أكفان فاخرة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

من نص ساعة جالي اتصال من الممرضة (سمر) إن فيه جُثة نازلة من المستشفى على المغسلة عشان تتغسل وتتكفن وتروح مع أهلها لأنها اتوفت بعد العمليات، وقتها بدأت أجهز المية والمغسلة وفتحت الدولاب وعملت إيصال بكفن جديد وجهزت كل حاجة لحد ما جت المتوفية وغسلتها وكفنتها لوحدي.. وبعدين جالي العامل اللي بيستلمها ويسلمها لأهلها برة المغسلة، وكالعادة مفيش أي احترام لحُرمة الأموات وبدأ يرمي كلامه المستفز واللي كله تحـ ـرش لفظي واضح، وكالعادة تجاهلته لحد ما خرج من المغسلة ورجعت أوضتي الصغيرة تاني أتفرج على التلفزيون وأنا مخنوقة جدًا من العامل اللي اسمه (ياسر).

. واحد بيشرب مخـ ـدرات، مبيسبش عاملة أو حتى ست كبيرة إلا وبيفضل يقولها كلام قذر ومحدش قادر عليه إطلاقًا، حتى محدش يجرؤ إنه يشتكيه، بيقولوا إن وجوده في المكان بيحمي المستشفى من حاجات كتير، وأهمها المشاكل الكبيرة اللي بتحصل من الأهالي لما حد يتوفى في المكان.. غير إن لو أي حاجة اتسرقت من المكان بيقدر يجبها بكل سهولة لأنه عارف كل الحرامية اللي في المنطقة، وبما إنها مستشفى خيري وفي منطقة شعبية وفيها بلطجية كتير فلازم واحد زي ده يكون موجود، ومينفعش يمشي من المكان أبدًا، عشان كدا محدش كان بيشتكيه، ولما كنت بشتكي كانت الأمور بتتحل بالكلام عشان الدنيا تمشي.

. تجاهلت الموضوع بعد ما عملت كوباية الشاي بالنعناع وقعدت أحسب كام حاجة في دماغي لحد ما نمت مكاني ومعرفش ده حصل ازاي، شوية ولقيت مكالمة تانية، فيه ست جاية تتغسل في المغسلة من برة المستشفى، برضه أمر طبيعي وبيحصل عادي جدًا، عملت إيصال الكفن وجهزت كل حاجة وغسلتها واستنيت الفقرة المستفزة بتاعة ياسر اللي هيجي ياخدها ويوصلها برة المغسلة، لكن المرة دي متكلمش معايا ولا قالي نص كلمة..

حسيت إنه بيحط إيده على الجــ,,ـــــثه وبيتحسسها بطريقة غريبة، لدرجة إني اتصدمت من اللي بيعمله ومبقتش فاهمة هو بيعمل كدا ليه من الأساس، وقتها ابتسم ابتسامة خبيثة ومبصش حتى ناحيتي، لدرجة إني تخيلت إنه ممكن يكون بيتحـ ـرش بالجثث نفسها، وكنت همـ ـوت من الخوف.. لكن تاني يوم عرفت هو ليه كان بيضحك بالطريقة دي بعد ما جت واحدة وغسلتها وخرجت، وقتها كنت بنضف مكان الغُسل وبشيل المية لقيته دخل عليا بدون استئذان وهو بيضحك ضحكة خبيثة، لسة كنت هزعقله لقيته مطلع حتة قماشة بيضا وبيقولي إنه قطعها من الكفن بتاع الست، استغربت هو عمل كدا ليه لقيته بيقول: ـ دا أنتي طلعتي مش سهلة، ولو الخبر انتشر أقل حاجة فضيحة ويمكن حد يتهور ويعمل فيكي حاجة.

. وقتها بس بدأت أخاف، أخاف بصورة مش طبيعية أحسن يكون أكتشف اللي بعمله، لقيته طلب مني أحكيله وإلا هيوري الفيديو ده للشرطة، ولقيته مصورني فيديو وأنا داخلة بالكيس اللي فيه القماش الأبيض، وقالي إنه معاه دليل تاني، وقتها بس حكيتله وأنا ببكي عشان يشفق عليا وميبلغش عني.. قولتله إني محتاجة، ومرتب المستشفى مش مكفيني، والمغسلة بتجيلها تبرعات وأكفان جودتها عالية جدًا جدًا، ودول أمـ ـوات مش فارق معاهم جودة الكفن من عدمه، عشان كدا بكفنهم في أكفان قماشها رخيص وعادي جدًا، وباخد الكفن المتغلف أبيعه للتاجر وأكسب فرق يجي ١٠٠ جنيه في الكفن، وطبعًا فضلت أبكي وقولتله إني مش هعمل كدا تاني وطلبت منه يسترني لأني زي أخته ودموع التماسيح دي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان