لما اتكتب كتابي جوزي بعتلي تاني يوم الصورة النهائية للشقة اللي دفع فيها كل ما يملك، وقتها الفرحة مكنتش سيعاني، وريت الصور لوالدي اللي قالي أروح أشوف الشقة بنفسي عادي واتفرج عليها، وفعلًا روحت أنا وهو وقابلنا جوزي (عبدالرحمن) واتفرجت على الشقة اللي اتسحرت بيها وبكل رُكن فيها؛ مكتبة الكُتب، المُصلية الصغيرة اللي هنصلي فيها، أوضة الضيوف، كل حاجة كانت معمولة بإتقان غير طبيعي، طلب رأيي وقتها قولتله إني لو هعيش معاه في كوخ أنا موافقة.
. يومها سمعت منه كلمتين خلوني طايرة زي الحمامة في السما، قالي إن لما كنت بقوله كل شوية ميكلفش نفسه ويجيب أبسط حاجة كان بيجهد نفسه أكتر عشان يعمل أحسن حاجة للشقة، وكل ما كان بيشوفني قنوعة كان بيكلف نفسه أكتر ويجيب أحسن حاجات للشقة، وقالي كمان إنه اتأكد إنه واخد أحسن واحدة في الدنيا، وإنه طول ماهو معاه مش هيبخل عليا بأي حاجة مهما كانت.
. طلبت من والدي نرجع البيت لأني مش هتحمل جرعة الحنان الزايد ده، ونأجلها لبعد الفرح، وبدأت التجهيزات واتفقنا إننا مش هنعمل فرح، هي عربية هتيجي تاخدني وهنروح على بيته، ولو كنت قدرت أوفر عليه تمن العربية كنت هعمل كدا، طول عمري بدعي ربنا بواحد كويس ومحترم ومش عايزة أي حاجة تانية..
وطالما لقيته فأنا هعمل كل حاجة عشانه، ولما لقيته بيقدرني ويتعب أكتر عشاني خلاني عايزة أجبله حتة من السما عشانه، وفضلت أحسب الساعات لحد ما بقوا أقل من ٢٤ ساعة ونتجوز.. يومها صحيت قلبي مقبوض أوي وفضلت أستعيذ بالله من الشعور ده، لقيت اتصال من حمايا بيطلب مني آجي على المستشفى الفلانية عشان (عبد الرحمن) عمل حادثة، جريت زي المجنونة على هناك ولما روحت وسألت عليه اتقالي جملة قسمت قلبي نصين ـ المريض ده اتوفى وهو دلوقتي في المشرحة.
. وروحت على المشرحة، روحت لقيت حماتي قاعدة في صمت تام، بتبكي في ذهول، وحمايا قاعد يحوقل ومش قادر يقف، قعدت على الأرض أترعش زي البردانة وفقدت النُطق ليوم كامل، كل حاجة حوليا كانت باهتة، إحساسي بنفسي مكنش موجود، ومش قادرة أستوعب اللي حصل.. وشوفته للمرة الأخيرة، كانت عربية خبطاه وجسمه كله متغير، كان باين إنه اتألم، لكن رغم كدا كانت ملامحه هادية ومبتسم، وحلفت من جوايا مصرخش عليه ولا صرخة، وزي ما رسولنا الكريم قال (إنَّما الصَّبرُ عندَ الصَّدمةِ الأولى) أخرجه أبو داود واتدفن في النهاية واتدفنت حتة مني معاه، وقضيت بعدها تلت أيام مش قادرة أقوم من على سجادة الصلاة، الموضوع كان صعب، لأني مجرد ما ببعد بفتكر وبتعب، لازم أفضل أصلي وادعي لحد ما ربك يأذن وأقدر اتقبل الموضوع، وعدى أسبوع معرفش عدى ازاي، ومقدرتش أتخطى الموضوع غير بالدعاء والصبر، لحد ما اتصل بيا حد وقالي إنه صديق مُقرب من عبد الرحمن وعايز يقابلني ضروري.
. كلمت والدي واستقبلناه واستأذن والدي إنه هيبلغني برسالة من عبد الرحمن وإن الوصية بتقول إني أسمع الرسالة لوحدي، ولقيته بيطلع من جيبه ورق، الورق كان عبارة عن ٤ وصولات أمانة كل وصل بـ ٥٠ ألف، يعني ٢٠٠ ألف جنيه، والورقة التانية كانت وصية عبد الرحمن، كان كاتب فيها إنه لو لا قدر الله مات ومسددش الدين فزوجته هتسدده عنه وهو متأكد من كدا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.