عقد قران للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

من سنتين روحت عشان أكتب كِتاب لشاب وبنت في منطقة قريبة من بيتي، لكن المختلف في كتب الكتاب ده إن الأجواء كانت غريبة أوي، العريس والعروسة شكلهم حزين أو كئيب، كأن الاتنين مُجبرين على الجوازة دي، حتى الجو العام مكنش فيه أي بهجة عكس الأفراح للي بروحها واللي بيستقبلوني فيها بالزغاريد والفرحة..

الكل هنا كئيب، شكلهم مُختلف، مكنش فيه غير واحدة ست من الحضور هي اللي كانت فرحانة، واحدة لابسة فستان أبيض شكله مُلفت أوي وواقفة ورا وعمالة تشاورلي والإبتسامة مش مفارقة وشها، ومن كتر ما كانت بتشاورلي اتحرجت وحطيت وشي في الأرض.. حاولت ألطف الجو واسألهم إن كانوا موافقين على الجوازة وأهزر معاهم لكن محدش حتى كان بيتسم، قررت أشوف شغلي وأكبر دماغي، أنا مالي، جبت القسيمة وكتبت البيانات وخدت اسم الزوجة (ياسمين أبو الحسن) واسم الزوج (عصام مُحسن).

. كملت البيانات كلها وانتهى كتب الكتاب بدون كلمة، ووعدت العريس إني هسجل القسيمة واسلمهاله في أقرب وقت ممكن، وخرجت من المكان اللي مبقتش طايق أقعد فيه دقيقة واحدة، واللي مشربتش فيه كوباية مية واحدة، ولما خرجت لقيت نفس الست اللي كانت لابسة الفستان عمالة تشاورلي بابتسامة كبيرة، مش عارف هي مريضة عقليًا مثلًا ولا الستات مبقاش عندها حياء خلاص.

. روحت البيت ونمت وأنا مش عايز أفكر في أي حاجة، لأني رجعت وقلبي مقبوض، يمكن لو روحت عزاء مكنتش هرجع كئيب أوي كدا، ونمت، عشان مفكرش كتير، ولما صحيت لبست هدومي وجهزت الأوراق عشان أروح أسجل القسيمة، راجعت البيانات بسرعة وحسيت إن فيه حاجة غلط، أنا فاكر كويس اسم العريس والعروسة، إيه بقا المكتوب ده.

. اسم الزوجة (حنان محمود) واسم الزوج (عصام مُحسن).. أنا فاكر إن اسم العروسة كان ياسمين مش حنان، أنا ذاكرتي لسة كويسة ولا خرفت، رنيت على العريس أكتر من ٩ مرات لحد ما رد عليا، وكان صوته عنيف وأسلوبه سيء جدًا، سألته على اسم العروسة وقالي إن اسمها (ياسمين أبو الحسن) كدا يبقا كتبنا الإسم غلط.

. طلبت منه نتقابل في مكتبي وييجي هو وعروسته عشان القسيمة هتتغير، استغرب جدًا لكني مسمحتلوش ياخد ويدي في الكلام وقولتله انهاردة يكون موجود في المكتب بعد الضهر وقفلت معاه.. وفعلًا على بعد الضهر جالي هو وعروسته ونفس الست اللي بتلبس أبيض دي واللي معرفش دي أخته ولا أخت العروسة، دخلوا ورحبت بيهم وكتبنا بيانات قسيمة جديدة بدون ولا كلمة، وسابوني ومشيوا.

. كلمت واحد صاحبي قالي إن الموظف خلص ومشي وأروح أسجل بكرة، وتاني يوم اتكرر نفس الموضوع، لكن كان فيه اختلاف غريب، اسم الزوجة كان مشوه، كأن فيه حبر أحمر نقط عليه، لكن الريحة مكانتش ريحة حِبر طبيعي، دي كانت ريحة غريبة كأنه د م.. كنت هتجنن ومش فاهم إيه اللي بيحصل، اتصلت بالعريس تاني وأول ما قولتله القسيمة ناقصة بيانات بدأ يقل أدبه ويتكلم بأسلوب مش حلو خالص لدرجة إني كنت هتخانق معاه، وقررنا في النهاية إني أنا اللي أروحله ونكتب قسيمة جديدة مع بعض.

. وفعلًا روحتله وقابلني تحت البيت رفض إني أطلع فوق، إنسان عديم الذوق لأقصى درجة، وكتبنا البيانات في الشارع ومراته كذلك كتبتها ومشيت، وقررت أروح فورًا على المحكمة أسجل القسيمة لأني مش هستنى تحصل مشكلة جديدة مرة تانية.. وهناك في المحكمة حصلت كم مشاكل وكأن فيه مليون حاجة رافضة إني أسجل القسيمة دي انهاردة، وكأنها ملعونة وتسجيلها مش هيحصل، لدرجة إني فكرت أرجع للعريس فلوسه وأطلب منه يجيب مأذون تاني.

. خرجت من المحكمة قعدت على القهوة أشرب كوباية قهوة لأن دماغي كانت هتنفجر، وبعدين خدت عربيتي وقررت أقضي كام مشوار وبعدين أروح، ويومها الموضوع طول معايا شوية وخلصت بالليل متأخر، وأثناء مانا راجع على الطريق واحدة شاورتلي وكانت هترمي نفسها قدام عربيتي، وقفت بسرعة ونزلت زعقتلها، لكن اتفاجئت إنها نفس الست اللي شوفتها في كتب الكتاب، ابتسمت وقالت: ـ ازيك يا مولانا..

بصراحة حسيت بقلق لما شوفتها، الست دي بتطاردني ولا شايلة مصيبة، طلبت مني أوصلها لبيتها لأن الوقت متأخر ومش هتعرف تروح، ركبتها وقولت استغل الموضوع وأحاول أعرف هي مين وأفهم منها إيه اللي بيحصل، عرفتني بنفسها وقالتلي إنها بنت خالة العريس ومتربيين مع بعض، وإنها بتحبه أوي ومش هتسمح للجوازة دي إنها تتم أبدًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان