الإنترنت المُظلم للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

اتقدملي عريس الفترة اللي فاتت دي أي واحدة تتمنى تتجوز واحد زيه، محترم بطريقة تفوق الوصف، غني ووارث بيت كبير وفلوس مالهاش أول من آخر، دكتور وعنده عيادة خاصة وكل أهل البلد بيقدروه وبيحبوه، والغريب إنه اتقدملي أنا.. البنت اللي معاها معهد وأبوها متوفي وأمها ست بتشتغل في السوق يوميًا عشان تصرف عليها، لدرجة إني كنت خايفة أوي من الجوازة دي وشايفة نفسي قليلة جدًا، أنا لو هتقارن بيه فأنا لا شيء قدامه، ورغم كدا هو كان مُصر عليا أنا وبس، عايز يتجوزني ومستعد يقدم أي حاجة.

. وقعدنا مع بعض ولقيته إنسان مُهذب بطريقة تفوق الوصف، ومثقف بطريقة كبيرة، والغريب إنه اتكلم كتير في الدين والأخلاق وإن الشخص مينفعش يتقيم بفلوسه أو تعليمه، وإن الدين والأخلاق هما رقم واحد، عشان كدا لما اتعامل مع أمي وشاف أمانتها وأخلاقها وعرف إني بنتها قرر ييجي يتقدملي وإنه هيكون سعيد لو أنا وافقت بيه..

كلمت أمي بعدها والغريب إنها مكنتش متمسكة بيه، قالتلي ده اختيارك وحياتك، أهم حاجة تستخيري لأن الاستخارة هي المفتاح اللي بيفتح كل أبواب الخير وبيقفل كل أبواب الشر، وفعلًا استخرت ولقيت نفسي مرتاحة واتخطبنا أنا وهو.. وطول فترة الخطوبة كان يوميًا بيجيب هدايا كتير وغالية أوي، لدرجة إني بقيت بزعل من الموضوع ده وبطلب منه يوفر وكفاية كدا، لكنه كان مُصر، وأوقات كتير أوي كان بيطلب منها تبطل شغل وهو هيتكفل بكل حاجة، لكن أمي رفضت وقالت إنها هتكمل لأنها محتاجة تكمل، والبيت اللي أحنا فيه إيجار ومينفعش نطلع منه بعد السنين دي كلها.

. وفعلًا اتجوزنا في بيت كبير، متحاوط بسور وفيه جنينة كبيرة، وقدامه أرض زراعية كبيرة، مكان ممكن نقول هو حلم أي حد عاش في بيئة متوسطة، العزلة والرفاهية بكل أشكالها، ورغم ده مقدرتش أنسى وصية أمي، إني مخليش الدنيا تسرقني لأن كل ده هيزول، ولازم أركز في عبادتي والتزامي وطاعة زوجي في أي حاجة يقولها طالما مش حرام..

ومن أول يوم جواز بقت كل حاجة تحت إيدي، الأكل كله بيجي بالتليفون من المحلات الكبيرة اللي بتوصل كل حاجة، معايا كل الأجهزة اللي بتعمل الأكل في أسرع وقت وبأقل مجهود، البيت نفسه دايمًا نضيف ومش محتاج مجهود كبير رغم إنه كبير ما شاء الله، الجنينة بتاعة البيت نفسها كانت حكاية تانية خالص، القعدة فيها كفيلة تنسيك كل حاجة..

كفاية شوية الهوا اللي بتحس بيهم ساعة العصرية وأنت قاعد بتشرب الشاي، لكن كانت دايمًا بتحصل معايا حاجة غريبة كل ما أمشي في الجنينة، كنت بحس إني بدوخ والأرض مش مستقرة تحت مني، كأن رجليك بتغوص في الأرض نفسها، شكيت في البداية إني تعبانة أو بتجيلي دوخة، لكن الموضوع مكنش بيحصل غير لما بنزل الجنينة، إنما في أي مكان تاني مفيش أي حاجة بتحصل إطلاقًا.

. حاولت أتجاهل الموضوع وتحديدًا لما عرفت إن النجيل بتاع الجنينة صناعي، فممكن يكون هو السبب لأنه مش بيكون مستقر على الأرض نفسها وتقريبًا بيتفرش تحته رملة أو تراب، يمكن حاجة زي كدا، لحد ما كنت في مرة قاعدة في الجنينة ولمحت من شباك المطبخ واحدة واقفة بتطبخ، فضلت لثواني مش مستوعبة اللي شيفاه، لأن مفيش حد في البيت غيري.

. طلعت أجري على المطبخ وأول ما وصلت ملقتش أي حد، حسيت بخوف كبير أحسن تكون واحدة كانت بتسرق من البيت، دورت في البيت كله ملقتش أي حد، وفضلت أفكر وقلقانة ومش عارفة هل أحكي لجوزي اللي شوفته ولا أتجاهل الموضوع وأقول يمكن أوهام.. وفعلًا قررت أسكت وأخلي دايمًا البيت مقفول، لكن بعد يومين الموضوع اتكرر تاني، وشوفت نفس البنت، لكن المرة دي كنت على السطح وهي كانت في الجنينة تحت، وكانت قاعدة بتتمرجح على المرجيحة بكل هدوء، الغريب إن شعرها كان طويل ولابسة لبس قصير، مش شكل البنات هنا في البلد أبدًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان