عمتي حياة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

. هربت وأنا هدومي متقطـ,ـعة والدـ,ـ م بينزل من أكتر من مكان بسبب وقعتي على الأرض، دخلت البيت وناديت على أمي مرة واتنين ومكنتش بترد عليا، لحد ما دخلت المطبخ لقتها واقفة مرعوبة ودراعها بينزف والخلاط متكسر وشغال، صرخت أول ما شوفتها وهي كمان صرخت لما شافتني، وقتها أبويا صحي وخدنا وجرينا على المستشفى، الجروح كانت بسيطة، لكن الجروح النفسية كان مُرعبة، أمي حلفت ما هترجع البيت ده تاني، وحكت إنها شافت ست تخينة أوي في المطبخ بالليل وضـ,ـربتها بالخلاط وهو شغال، وأنا حكيت حكاية الكلاب.

. وقتها أبويا ظهرت في عنيه نظرة خوف وحكى إن هو كمان بيشوف حاجات مُخيفة، وقال إن البيت مش بتاعه، ده نصيب عمتي في الميراث، بس بما إن الورق معاه فخده منها بالتهديد وهي مشيت بدون ما تتكلم معاه، وإن الظلم اللي عمله فيها هيدمر حياتنا.. خرجنا وروحنا عليها عند ناس في البلد، أبويا كان واقف قدامها مكسور مش قادر يتكلم، وهي ابتسمت ورجعت معانا على بيتها، معرفش ليه كنت عمالة أعيط بدون سبب، وموقفتش غير لما طبطبت عليا وحضنتني.

. كان جسمها بيشع نور .مبتسمة، أول ما رجعت سمعنا زغاريد وجالنا كمية أكل وشرب من الجيران غير طبيعية، كلمت ناس معرفة وجابولنا بيت إيجار قريب من بيتها بمبلغ لا يُذكر لأبويا وأمي، وأنا اللي طلبت أقعد معاها يومين، كان نفسي أعتذرلها، أفهم منها اللي حصل، أعرف أيه اللي كان بيحصل ده..

ومن أول يوم سمعت القرآن شغال في البيت ٢٤ ساعة، بتقيم الليل وتصوم بالنهار، بتضايف الناس وتوعظ الستات، كل ده وهي قعيدة، حافظة القرآن زي اسمها وبتدعي ليل نهار للناس والعيال مبيلعبوش غير قدام بيتها من حبهم ليها.. كل الأحداث الغريبة اختفت تمامًا مع رجوعها، واتغيرت على إيديها تمامًا، لبسي بقا أحسن كتير وأسلوبي وحتى عباداتي، حسيت بالتغير بعد فترة بسيطة، بقيت بشوف الاحترام في عيون الناس، بعد ما كنت بتعاكس وأمشي في الطريق متضايقة.

. دلوقتي لو خرجت مصلية الفجر ولابسة لبس شرعي بشوف التقدير من كل الناس، العربية بتفضى عشان أركب والسواق بيوسعلي مكان، الناس بتكلمني باحترام، بيعرضوا مساعدتهم كل شوية قبل حتى ما أحتاجها.. عمتي قالتلي إن اللي بيقرب من ربنا الدنيا كلها بتتسخـ,ـر عشانه، واللي بيبعد عن ربه حتى الجماد والطير بيلعنوه، افتكرت بيتنا، لما أبويا دخل علينا ربا، وأمي كانت بتعصي ربنا ومبتصليش، وأنا متبرجة وبكلم شباب، لما خسرنا بيتنا كل الناس اتخلوا عننا، كله احتقرنا، في حين عمتي لما سابت بيتها البلد كلها كانت عاوزاها تروح تقعد عندهم، بيتها نفسه كان رافضنا ويمكن مخلوقات تانية رفضتنا لأننا ظلمناها وشوفنا اللي شوفناه، حتى الجماد كان بيحبها، وقتها بس افتكرت مقولة.

. قال مجاهد: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة، وأمسك المطر، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان