عمتي حياة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

أبويا كان واخد قرض من فترة بضمان الشقة بتاعتنا على أساس إن المشروع بتاعه هيمشي وأمورنا هتكون كويسة، لكن وكما هو متوقع خسارة كبيرة حصلتله كعادة كل اللي بياخدوا قروض ولقينا البنك بيدينا مُهلة قليلة جدًا عشان نسيب الشقة ونفضيها، كانت مشكلة كبيرة مش لاقيين ليها حل لدرجة إن أمي اتصلت بأخواتها يساعدونا إننا نلاقي مكان نقعد فيه لكنهم كلهم خذلوها ومحدش سأل فينا.

. وأخواتها كانوا بيطالبوها بقسط الجمعية وإنها لازم تدفعه وإلا مش هتقبض، حتى أعمامي كل واحد منهم عمل نفسه ميعرفناش، وكل معارفنا تقريبًا اتبروا مننا وقت المشكلة دي، وقبل ما تنتهي فترة السماح بيومين بس لقيت أبويا بيتصل بيا وبيقولي نجهز حاجتنا لأننا هنروح بيت عمتي في البلد نقعد فيه هناك..

ورغم إني كنت بسمع كلام كتير عن عمتي ومكنتش بحبها إلا إني كنت مضطرة أروح أعيش معاها، أعيش مع الست القعيدة اللي مبتمشيش وعايشة على كرسي متحرك، أبويا طلب مني أنا وأمي ناخد هدومنا في عربية ونسبقه على هناك ننضف البيت لحد ما يرجع من الشغل ويسلم الشقة للبنك ويفضيها..

وفعلًا خدنا المفتاح وروحنا وأنا عمالة أفكر في استقبال عمتي ليا أنا وأمي، أنا البنت المتدلعة بنت المدينة واللي بتلبس زي ما تحب، وهي الست الريفية المتدينة اللي ياما كانت بتزعقلنا وأحنا صغيرين بسبب لبسنا، وفضلت مغمومة ومنتظرة نظراتها وكلماتها لحد ما وصلنا البيت وخبطنا على الباب، مرة واتنين ومحدش بيفتح، لدرجة إني اتمنيت ألاقيها مـ ـيتة جوة..

ولما فتحنا البيت بالمفتاح مكنش ليها أي وجود، كلمنا والدي قالنا لما ييجي هيفهمنا، وفعلًا على آخر اليوم عرفنا إنه جمع العفش وشاله في مخزن قديم وسلم الشقة للبنك، وعرفنا منه إن البيت ده ورثه هو وكان سايب عمتي تعيش فيه، ولما اتزنقنا الزنقة دي بلغها إنه عايز البيت وطلب منها تقعد معانا لكنها ولأنها ست مش نضيفة من جواها مشيت وسابت المكان وراحت تعيش عند ناس قرايبنا.

. حسيت وقتها براحة ما بعدها راحة لأني مكنتش متحملة أعيش معاها في مكان واحد، وفعلًا نضفنا البيت اللي كان في الأصل نضيف بطريقة مُبالغ فيها، وكأن فيه ست نشيطة مش مجرد واحدة قعيدة عايشة في البيت، ولأن البيت كانت فيه كل حاجة ومفروش فكنا مش محتاجين ننقل العفش بتاعنا في المكان، ونمنا ليلتها بدون ما نفكر لأننا كنا مُرهقين من التفكير والقلق والتوتر اللي عشناه طول الفترة اللي فاتت..

ومن تاني يوم الفجر بدأ الباب يخبط، وكل ما كنا نفتح نلاقي حد من أهل البلد يسأل على الست (حياة) اللي هي عمتي، ولما يعرف إنها مشيت كان بيتصدم وياخد الحاجة اللي هو جايبها ويمشي واللي مكناش عارفين هي إيه، بس تقريبًا أكل ومستلزمات للبيت، وفضلنا طول اليوم على الحال ده لحد ما نزلنا السوق اشترينا شوية حاجات وبدأنا نجهز الأكل أنا وأمي..

أول مشكلة واجهتنا كانت البوتاجاز اللي كان نضيف زي المراية ومع ذلك مش عايز يشتغل أبدًا، لدرجة إن أمي قالت: ـ أمال كان بيشتغل مع حياة ازاي.. وقبل ما تكمل كلمتها البوتاجاز اشتغل، حمدنا ربنا وجهزنا الأكل، وبعدها دخلنا نكوي الهدوم، واتفاجئنا إن المكواة مش عايزة تشتغل أبدًا، وأول ما اتكلمت أمي وقالت: ـ ما أكيد مش هتشتغل ما هي حياة المشلولة هتكوي ازاي يعني.. وقتها بس اشتغلت المكواة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان