. وفضلت على الحال ده لحد تاني يوم، لحد ما بدأت أتحسن وعرفت فعلًا أتحرك، وعلى بالليل لقيت صاحبتي (مُنى) جاية، مُنى اللي كانت بتلقني الشهادة كل شوية، اتكلمت معاها بصعوبة وشوفت فرحة غير طبيعية في عنيها، قالتلي إنها طلعت صدقة عني وصدقة عن (حليمة) صاحبتنا.. استغربت شوية وسألتها، الصدقة عني بنية الشفاء إنما الصدقة عن حليمة اللي مـ ـاتت ليه، مكنتش فاهمة، لقتها بصت ناحيتي وقالتلي: ـ ركزي يا سارة، ركزي هتعرفي كل اللي أنتي فيه ده ليه.
. وغصب عني بدأت أركز، وبدأت أفتكر حاجات كتير أوي أوي.. أنا طول عمري ضد الحجاب والنقاب، أنا بنزل يوميًا بفساتين بنص ومفتوحة وشعري ظاهر طول الوقت، مش متخيلة أتحمل الصيف أبدًا بحجاب أو خمار، واللي بتلبس نقاب في الصيف دي بالنسبالي بتنتـ ـحر، وكنت بصرح بده ودايمًا بتريق على المختمرات والمُحجبات، مفيش واحدة من صحباتي نجت من الأذى بتاعي..
حتى يوم وفاة حليمة، صاحبتنا المنتقبة، روحنا يومها نودعها الوداع الأخير، ولما طلبت صاحبتنا ندخل نحضر الغُسل أهلها رفضوا وقالوا إنها عايزة تفضل مستورة ومتتكشفش على أي حد إطلاقًا ووصت مين يغسلها وهي أمها وأختها بس، لقيت نفسي يومها ببتسم وبقول: ـ أحسن تكون طلبت تدفن بالنقاب كمان عشان تفطس جوة القبر..
قولتها باستهزاء كالعادة، قولتها وأذيتها حتى وهي مـ ـيتة، ومن بعدها بدأت الأحداث دي، شوفت الحر والعرق وبقيت بتعذب بيه عذاب غير طبيعي حتى في عز البرد، بقيت بمـ ـوت، بتخنق طول الوقت، وبعاني معاناة رهيبة، وعرفت إن مُنى ربطت بين أفعالي وبين تعبي، وطلعت صدقة عني وصدقة تاني لصاحبتنا حليمة، ودعت ربنا كتير وعرفت إنها كانت بتصلي جنبي وبتدعي ليل نهار بالشِفا ليا.
. يومها كلمتني وقالتلي كلام خلاني أنهار من البُكاء، قالتلي إن يوم القيامة الشمس هتبقا فوق الرؤوس، فيه ناس كتير العرق هيغرقها تمامُا، ٥٠ ألف سنة غرقانين في عرقهم وبيتعذبوا عذاب فظيع، لدرجة إنهم هيتمنوا إنهم يدخلوا النار أحسن من الوقفة دي، وفيه ناس هتستظل بظل الرحمن يومها، الناس دول منهم اللي صام في الحر عشان يتقي حر يوم القيامة، ومنهم اللي التزمت بالنقاب والحجاب الشرعي في عز الصيف عشان ربنا يسترها في الدنيا والآخرة، ومنهم ومنهم.
. اللي بيتحمل حاجة في الدنيا لوجه الله ربنا بيأجره عليها وأهم أجر هو إنه ينجيك يوم الحر الشديد، يوم القيامة، وأنا للأسف كنت متبرجة، لبسي قـ ـذر وبتحجج عشان الصيف، أهو ربنا ابتلاني بلاء قاسي في عز الشتا، عشان أفهم إن اللي بيعصي ربنا عشان مصلحة في الدنيا ربنا قادر يدمره ويمنع عنه المصلحة دي، في حين اللي بيتقي الله ربنا بيجازيه كل خير.
. كل مختمرة ومنتقبة بيعدي عليها الصيف وربنا بيعينها ولها أجر كل خطوة بتمشيها، ولسة أجر الآخرة، عشان كدا أنا هكون زيهم، هتقي الله وهلبس كويس من انهاردة، وهبقا ملتزمة ولو كل بنات الأرض مش ملتزمين.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.