صحيت من النوم انهاردة عرقانة بطريقة غريبة ومش مفهومة، يمكن أول مرة في حياتي أصحى وألاقي نفسي بموت بالطريقة دي، لدرجة إن العرق كان بيدخل جوة وداني وعنيا ومكنتش عارفة أتنفس، روحت على الحمام غسلت وشي وبصيت في المراية واتفاجئت بمنظر غريب، كنت حاسة إني باصة لواحدة تانية خالص.. واحدة وشها شاحب وعنيها حمرة أوي، غسلت وشي مرة تانية ووطيت التكييف عشان تزيد نسبة البرودة وحاولت أنام بس مقدرتش للأسف، فضلت طول الليل حاسة إن مفيش أكسجين إطلاقًا وإني بموت بالبطيء لحد ما طلعت الشمس، ومع أول ضوء للنهار رجعت كل حاجة طبيعية وكأن مفيش أي مشكلة، قمت خدت دش بارد رغم إننا في الشتاء والناس بتسخن المية قبل ما تستحمى لكني مكنتش قادرة.
. وخرجت روحت الشغل ونوعًا ما نسيت كل حاجة رغم إني كنت بنام على نفسي في مكتبي، وخلص اليوم ورجعت البيت وكانت كل حاجة طبيعية لحد ما دخلت عشان أنام لأني كنت خلاص فصلت، واتكرر نفس الموضوع مرة تانية، اتكرر بنفس الصورة، بصحى من النوم غرقانة عرق، بشهق وكأني بغرق ومش عارفة أخد نفس واحد، وبقوم أجري على البلكونة عشان أحس بأي نوع من أنواع الأكسجين.
. التكييف في الليلة دي كان مخلي الأوضة زي الفريزر، والجو كان برد أوي، غير إني عمري ما عرقت وأنا نايمة من الأساس، لا صيف ولا شتا، لحد ما جه الصبح وأمي دخلت عليا وكانت هتصرخ من برودة الأوضة، فضلت تسأل عن سبب إني وطيت التكييف بالطريقة دي بس مردتش عليها، وفي الشغل كنت بموت من النعاس ومش قادرة أتكلم بنص كلمة، لحد ما واحدة صاحبتي نصحتني لما عرفت إني أروح أكشف عند دكتور جلدية لعل وعسى تكون فيه مشكلة.
. وفعلًا وفي نفس اليوم روحت لدكتور وحكيتله كل حاجة، الغريب إنه مكنش مستوعب اللي بقوله، وقالي إن ممكن يكون عندي مرض نادر لأن الأعراض دي غريبة جدًا وفي النهاية كتبلي على برشام وقالي استمر عليه وأجيله بعد سبع أيام، لكن للأسف استمر الموضوع بصورة أسوأ وأسوأ، عرق غير طبيعي لدرجة إني المرة دي كنت خلاص بموت لولا إني قدرت أقوم بالعافية..
في اللحظة دي بدأت أسمع صوت أنفاس غريبة، وكأن فيه حد معايا في الأوضة بيتنفس، كانت لحظات صعبة، رعب مع عرق شديد ومش عارفة أتنفس نفس واحد، خرجت بسرعة من الأوضة، على البلكونة ووقعت في الأرض، بحاول أتنفس ومش قادرة لحد ما حصلي إغماء كامل وكنت هموت.. صحيت لقيت نفسي على جهاز أكسجين في المستشفى وعرفت إنهم لحقوني بمعجزة، خرجت آخر اليوم فضلت أبكي بصمت، حاسة بخوف غير طبيعي، وسط أهلي وفي بيتي وحاسة إني غريبة، إحساس الأمان اتعدم من جوايا واتبدل بإحساس مُرعب ومُخيف، إحساس إن الموت نفسه بقا بيتربص بيا، الموت اللي كلنا بلا استثناء بنخاف منه.
. وفي الليلة اللي بعدها اتكرر نفس الموضوع، رغم إني كنت نايمة في البلكونة والجو برد زي التلج، حسيت إن الدنيا بتضلم وإني بتسحب في مكان مظلم، وبدأت أحس إن فيه حد بيخنقني عشان يتخلص مني، وأسمع نفس صوت الأنفاس الغريبة اللي كنت بسمعها، صوت أنفاس تقيلة أوي، مُخيفة، وشلال من العرق بينزل بصورة رهيبة عشان يخنقني..
صحيت وملقتش غير حل واحد، روحت أنام في البانيو، مليته مية باردة ونمت جواه، ولما صحيت لقيت المية سخنة نار لدرجة إني خرجت منها وأنا مرعوبة.. كل الأمور دي للأسف وقعتني في دور برد قاتـ ـل خلتني أقضي أسوأ أسبوع في حياتي كله، برد ممـ ـيت خلاني متحركش ولو لحظة واحدة من السرير، لدرجة إنهم جابوا واحدة صاحبتي تقعد جنبي وتفضل تلقني الشهادة لكني مكنتش برد عليها، كنت سامعة وشايفة كل حاجة، بس ولا قادرة أهمس ولا أحرك جسمي لحد ما حصلتلي التهابات شديدة بسبب إني نايمة على وضع واحد، كنت بتعذب عذاب غير طبيعي، بشوف المـ ـوت ألف مرة في اليوم، لحد ما بدأت من جوايا أقول: ـ يا رب خُدني، يا رب مش قادرة أتحمل لحظة واحدة تانية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.