هتخليني افتكرني أسوأ تجربة مرت عليا في حياتي، بس زي ما بيقولوا النــ,,ـــــار هي اللي بتعمل الحديد، وأنا التجربة دي علمتني كتير أوي، علمتني إن ظلــ,,ـــــم الناس له عقاب شديد، وإن الظالم بيتعاقب في الدنيا وبيتعاقب في الآخرة كمان.. تجربة بدأت بموقف بشع، مُخيف، وانتهت بحكاية من أسوأ الحكايات اللي سمعتها في حياتي، يومها كنت سهران مع واحد صاحبي سهرة طويلة جدًا انتهت على الساعة ١٢ بالليل تقريبًا، ورغم إنه أصر إني أبات معاه بسبب برودة الجو برة إلا إني أصريت إني أروح، سلمت عليه ونزلت من عنده ومكنش فيه طريق إلا إني أقف على الطريق الدائري بالليل استنى أي عربية توصلني.
. والدائري بالليل بيكون عامل زي أرض الأمـ ـوات، طريق مُوحش، مُظلــ,,ـــــم، العربيات بتجري عليه زي الصواريخ، والبرد عليه بيكون أشد من أي مكان تاني، بتحس إنك واقف برة الدنيا، في عالم تاني خالص، عالم قادر يصيبك بالرهبة ويحسسك قد إيه أنت صغير وملكش أي قيمة قدامه.. ووسط شرودي وتفكيري ورغم الظلام لمحت واحدة ست واقفة وشايلة على إيديها طفلة صغيرة، الغريب بقا واللي صدمني إنها كانت كل ما عربية تقرب منها تقوم ترمي الطفلة تحت العربية وتضحك بصوت هيستيري.
. قلبي اتقبــ,,ـــــض من المشهد خاصةً لما كررت ده تلت مرات وأنا واقف مصدوم، مش قادر أنطق بنص كلمة، وكل مرة كانت البنت بتقع تحت العربية بس ربنا بيسترها والعربية بتعدي من فوقيها بسلام، بس ده مش هيحصل كل مرة، وهتيجي مرة والبنت هتتفرم تحت أي عجلة من عجلات المـ ـوت دول.. قربت منها وأنا متوتر لقتها بتشيل البنت وبتستعد إنها ترميها من تاني تحت عربية جديدة، وقتها صرخت فيها بصوت جهوري وقولت: ـ هت.
ي البت يا مجنونة أنتي.. أول ما قولتها حسيت إنها اتجمدت مكانها، وكأنها تمثال من الشمع، فضلت واقف مكاني بتنفس بسرعة وقلبي بيدق، عشان في اللحظة دي تبص ناحيتي، وشوفت مشهد معتقدش إني ممكن أنساه طول حياتي.. شوفت واحدة وشها مفـ ـروم بالمعنى الحرفي، كأن راسها اتدهـ ـست تحت عجلات عربية ضخمة وبقت كومة من اللحم البشري، شهقت بأعلى صوت وأنا شايف قدامي عيون سايلة بشعة ووش مفـ ـروم، شهقت ووقعت مكاني مش مستوعب اللي أنا شايفه ده.
. في اللحظة دي حدفت البنت ناحيتي، ووقع جسم البنت جنبي، ونفس المشهد اللي شوفته منها شوفته من البنت، البنت كانت كومة من اللحم، بس رغم كدا هيئة جسمها وملامحها واضحة، وفيه عين سليمة وعين ممـ ـزوجة بلحم راسها.. وبدأت لحظتها تزحف ناحيتي زي الثعبان، وكأنها المــ,,ـــــوت متجسد في أبشع هيئة ممكن أشوف عليها بشر، كانت عمال تشهق ويخرج من بقها دم كتير، ومكان زحفها كان بيعلم بالدم على الأسفلت، حاولت أهرب مقدرتش، حاولت اتحرك بس كنت مشلول.
. في اللحظة دي كانت الست واقفة فوق البنت، شالتها وهي بتزوم وقربت مني، وشوفتها فوق راسي، الد م بينزل من وشها وراسها عليا، وفي لحظة سمعت صوت صرخة مهولة وصوت عربية نقل ضخمة بتعدي من جنبي بالظبط وبتاخد في سكتها الست وبنتها، شوفتهم بيتهرسوا تحت العجل كأنهم حتة من العجين، وقتها قمت ومعرفش رجعت بيتي ازاي.
. رجعت شعري شايب، وحاسس إني عجوز، عضمي متكسر وقلبي بيدق ببطء شديد، وفضلت نايم لأكتر من يومين زي المحموم، ولما قدرت أحكي لوالدي وقرأ عليا الرقية اتحسنت نوعًا ما، بس فضل مشهد الطفل وهو بيزحف ناحيتي محفور في ذهني بطريقة مُرعبة، لدرجة إني جتلي حالة فوبيا من أي طفل صغير، بقيت بشوفهم عبارة عن لحم مفـ ـروم وعيون ممـ ـزوجة بالد م واللحم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.