ذات الوجهين للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

. واختفيت أنا وبنتي في البيت مبقتش بخرجها إطلاقًا، وبقيت بجبرها ولا تفرح ولا تبكي عشان ملامحها تفضل ثابتة على الوش كله زي بعض، لكن مع الحبسة كل حاجة كانت بتدمر، تفتح المية وتغرق البيت، تفتح الغاز وكان البيت هيولع أكتر من مرة، وبقت تكسر كل حاجة قدامها، وكل ما كنت أجي أضــ,,ـــــربها اترعب، نص وشها يبكي والنص التاني يتسم، وكأنك باصص لمسخ مُرعب، لدرجة إني كنت بقفل عليا الأوضة وأفضل أبكـ ـي من الخوف.

. فضلنا على الحال ده يمكن ١٠ سنين كاملين، بنتي كانت عاملة زي اللعنة اللي مش قادرة أتصرف معاها، جبتلها مشايخ، ودتها لدكاترة، حاولت معاها بكل الطُرق حتى الأطباء النفسيين فشلوا إنهم يفسروا اللي هي فيه، لحد ما ثورت في مرة وضــ,,ـــــربتها ضــ,,ـــــرب ممـ ـيت، كنت بطلع فيها قهر وكبت السنين، ضــ,,ـــــربتها لحد ما البنت أُغمى عليها وسبتها مرمية في الصالة ودخلت عشان أنام..

معرفش نمت ازاي لكني صحيت على ألم رهيب، ألم بشع، ولما ركزت لقيت بنتي واقفة قدام السر,,ـــــير وفي إيديها سكــ,,ـــــينة غرقانة د م، ولقتها بتقول: ـ عشان تبطلي تضــ,,ـــــربيني تاني يا ماما.. وبكل ما أملك من طاقة بعت لجوزي رسالة صوتية وقولتله: ـ ابعت أي حد يلحقني.. وضلمت الدنيا كلها تمامًا..

من حُسن حظي إن جوزي كان فاتح نت وبعتلي أخواته بسرعة ولحقوني وودوني المستشفى، الطعنة كانت قاتلة واضطروا يشيلوا أجزاء من الأمعاء ويستأصلوا كلية كاملة، شوفت شهر في المستشفى عامل زي الجحيم، ورجعت لشقتي متدمرة، مبقدرش أتحرك ولا أتكلم إلا بصعوبة، وعرفت إني غالبًا مش هرجع زي الأول مرة تانية إطلاقًا..

وقتها لقيت نفسي بتصل بواحدة كنت أعرفها من سنين، طلبت منها تزورني بأي طريقة، ولما جاتلي طلبت منها تحكيلي مين البنت دي وجابتها ازاي وعرضت عليها مبلغ كبير، أيوة ما هي دي مش بنتي، أنا بنتي مـ ـاتت من التعب لما تعبت في أول شهر، وأنا من خوفي من الطلاق وكلام الناس اتفقت مع واحدة وخطفنا بنت تانية من أمها..

قولت إن بنتي مريضة وإن عندها مرض جلدي عشان تكبر عندي ولما تظهر للناس محدش يبقا حافظ شكلها ولا حد يعرف إني خطفاها، لكن اللي عرفته واتفاجئت بيه انهاردة بس إن الست اللي خطفت البنت اضطرت تقـ ـتل أمها، أيوة وهي بتخطف البنت أمها صحيت.. اضطرت تخبط أمها على راسها أكتر من مرة، كل ده والبنت الصغيرة شايفة ده بنص وشها بس، شايفة أمها بتمـ ـوت ومش قادرة تلتفت لأنها لسة صغيرة، دلوقتي بس عرفت ليه البنت نص وشها عامل كدا، وليه بعاني معاها طول عمري، لأني السبب في قتـ ـل أمها، وعشان أتخلص من اللعنة دي، روحت وبلغت عن نفسي وعن الست اللي قتـ ـلت أمها، مانا كدا كدا همـ ـوت يبقا أمـ ـوت وأنا ضميري مستريح.

. اتسجــ,,ـــــنت فترة طويلة أوي وواثقة إني همـ ـوت قبل ما أخرج، والبنت راحت دار أيتام، ولو ليا كلمة أخيرة للناس هقولهم إياكم تتحايلوا على أقدار ربنا، ربنا خلقك مريض أو ابتلاك بشيء تحمده عليه وتواجه الناس ومتخفش، طالما ده بلاء متهتمش لكلام الناس أبدًا، لأنك لما ترضى بالبلاء ربنا بيرفعه في لحظة، إنما تحاول تتحايل وتعمل حاجة حرام عشان تعالج البلاء للأسف أنت اللي هتندم..

يارتني واجهت جوزي وأهله وقولتلهم إن بنتي مـ ـاتت، يمكن وقتها كنت هتطلق بس أو ربنا هيعوضني ببنت تانية وكنت هاخد أجر الصابرين، إنما دلوقتي خسرت كل حاجة.. [وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ] سورة البقرة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان