لما خلفت بنتي كنت فرحانة بيها فرحة غير طبيعية، ومش أنا بس اللي كنت فرحانة ده أهل جوزي كلهم كانوا فرحانيين وجوزي كمان كان طاير من الفرحة، وده لأننا كنا على وشك الطلاق بسبب المشاكل اللي حصلت بيني وبين أهله بسبب انعدام الخلفة لمدة سنتين كاملين، وكنت هخسر بيتي وحياتي لولا إن ربنا كرمنا وحملت وخلفت.
. وعرفت من الدكتور إن الحمل صعب جدًا يتكرر مرة تانية، عشان كدا كانت بنتي دي أهم حاجة حصلت في حياتي، وبقيت بهتم بيها اهتمام غير طبيعي، وبعد ما عملنا أسبوع كبير وعزمنا كل الناس وكنت مُصممة أعزم كل اللي قال في حقي كلمة عشان أتشفى فيهم وأحس إني باخد حقي أخيرًا بعد قهر لمدة سنتين كاملين.
. وفعلًا أتعمل السبوع وجمعت مبالغ وهدايا كبيرة جدًا لأن عيلة جوزي كانت كبيرة ومرتاحين ماديًا، ويمكن ده سبب رئيسي إني كنت خايفة أتطلق وأخسر المكانة اللي أنا فيها دي، وسافر جوزي مرة تانية عشان شغله وبقا شغلي الشاغل إني أهتم ببنتي اهتمام كامل.. ومع الأسف بنتي مع الوقت كانت بتتعب كل شوية، لسة يادوب أول شهر وكل شوية تعب وسخونية وكنت بجري بيها على الدكتور دايمًا، وكان الدكتور بيقول إن البنت مناعتها ضعيفة وأي حاجة ممكن تأثر فيها تأثير كبير.
. عشان كدا كنت شبه بحافظ عليها حتى من الهوا اللي في الجو، كنت قاعدة جنبها براعيها ٢٤ ساعة كاملين، لحد ما بنتي تعبت بعدها تعب أكبر وبقيت مش عارفة أتصرف ازاي، غير إن وشها بدأت تظهر فيه حبوب كتير وكأن جالها مرض جلدي غريب ومش مفهوم.. كلمت جوزي وعرفته كل حاجة وقولتله إني همنع عنها الزيارات لحد ما تتعالج، مش هخلي أي حد يشوفها ولا من أهله ولا من أهلها، كمان أنا خايفة البنت تتحسد لأن البنت كانت جميلة جدًا ومُلفتة للأنظار.
. وفعلًا بقيت بمنع إن أي حد يشوفها مهما كان ودايمًا بقول إنها نايمة وإن الدكتور قال محدش يشوفها لحد ما تتعافى، فضلت على الحال ده يمكن سنة كاملة، سنة كاملة محدش بيشوف بنتي إطلاقًا ولا بيقرب منها لحد ما كبرت واتعافت تمامًا وجوزي نزل إجازة من السفر.. وقتها بس كشفتها للناس، والكل مدح في جمالها وبقت بتمشي وتتحرك وتتكلم مع الوقت، وبقت كل حاجة في حياتي وحسيت إني خلاص اتحررت من أكبر عِبئ نزل عليا في حياتي، حتى جوزي بقا بينزل إجازة كل ٣ شهور لأنه روحه بقت في البنت ومبقاش بيقدر يغيب عنها نهائيًا.
. بس مع الوقت بقيت بلاحظ حاجة غريبة أوي على بنتي، حاجة مكنتش بفهمها لكن كل ما كانت بتكبر كنت بفهمها، بنتي كان وشها وكأنه مقسوم نصين، يعني لما تفرح وتتبسط كان نص وشها بس اللي بيضحك وتظهر عليه ملامح السعادة، والنص التاني حزين وصامت، ولما كانت بتزعل كان نص وشها يبكي ويزعل والنص التاني صامت وساكت تمامًا.
. ملامحها مع الوقت كانت بتظهر أكتر وكانت الظاهرة دي بتتكشف أكتر، والموضوع كان بيخوف مع الوقت، حتى الناس بدأوا يلاحظوا ده وبقوا بيتكلموا عنه معايا ومبقتش عارفة أنا ممكن أعمل إيه.. روحنا لدكتور أعصاب وحاول يشخص الحالة لكنه فشل وقال أكتر من احتمال وكتبلها على حُقن عشان تهدي أعصاب الوجه وترتخي شوية، لكن للأسف الموضوع مكنش بيقل ده كان بيزيد، لحد ما كلموني في الحضانة وقالوا إن الأطفال بيخافوا من بنتي ولازم أجي أنقلها حضانة تانية، وكانوا بيسموها (العفريتة) وهنا تأكدت إن الأيام اللي جاية هتكون صعبة، صعبة بزيادة.
. بنتي بقت في أي تجمع عائلي لازم تكسر حاجة، ولازم تختار أغلى حاجة، شاشة تلفزيون، لاب توب، موبايل، ولما كنت أزعقلها كانت تبكي بنص وش، والنص التاني مبتسم بسخرية، وكأني ببص لبنتين، أو كأن بنتي جواها شخصيتين، لدرجة إن أهل جوزي طردونا أكتر من مرة وقالوا إن البنت دي شؤم ومحدش عايز يشوفها، لحد ما كانت بتلعب مع ابن عمها الصغير وزقته من البلكونة، الواد نزل واتكسر ولولا إنهم لحقوه كان مـ ـات، ولكن فضل متجبس شهور طويلة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.