أمي كانت بتقولي إن الداية اللي ولدتها فيا رفضت تاخد أي فلوس وكانت قرفانة ومتضايقة من شكلي يوم ولادتي، وحتى الستات كانوا بيهزروا يومها حولين أمي وبيقولوا: ـ الواد ده طالع وِحش لمين؟! وطبعًا كلامهم مكنش مجرد هزار وإنما كان فيه جزء كبير من الحقيقة اللي الكل شايفها، حتى أمي كانت شايفاها وكان عندها أمل إن ملامحي هتتحسن نوعًا ما لما أكبر، لكن الوضع كان بيزداد سوء يوم بعد يوم وكانت المشاكل بتكتر كل شوية.
. كل خروجة بمشكلة، كل ما بخرج ألعب مع العيال بتخانق بسبب التنمر على شكلي، حتى لما كنت بروح أشتغل مع العُمال في الزراعة كانوا بيتسلوا عليا طول اليوم ويخلوني أداة للضحك والهزار.. سنين طويلة كانت كفيلة إني أكره حياتي وشكل جبهتي المربعة وشكلي كله، حتى إني كنت بعتزل الناس لفترات طويلة أوي، فكرت أكتر من مرة في المــ,,ـــــوت وكنت بتمناه من جوايا لحد ما في فترة اتعرفت على مشايخ كانوا بيزوروا بلدنا وسمعوا حكايتي وقعدوا معايا وفهموني إني لو صبرت على البلاء ده هيكون الأجر الجنة وإني لازم ألجأ لطريق ربنا.
. وفعلًا التزمت معاهم فترة طويلة ورغم شكلي بقيت بشوف نظرات الاحترام الكبيرة في عيون الناس كلها، لكن زي ما بيقولوا النفس أمارة بالسوء ولما إيماني ضعف مرة تانية رجع الوضع معايا أسوأ من الأول، وللأسف كنت ضعيف ومكملتش في الطريق ولا حاولت أرجعله مرة تانية.. ومن كتر المشاكل والخناقات جتلي الشغلانة الوحيدة والمناسبة للحالة اللي أنا فيها، أشتغل تُربي في مقابــ,,ـــــبر بلد جنبنا، قاعد جنب الأموات طول الليل محدش منهم هيصحى ولا هيسخر من شكلي، وبالنهار بروح أنام في بيتي بدون ما أقابل أي حد، بس زي ما هي شغلانة مناسبة جدًا ليا كانت كمان بداية المشاكل بالنسبالي، لأن وجودي وسط الأموات خلاني أشوف حاجات غريبة بيعملها الأحياء في المكان ده واللي هو مش مكانهم من الأساس.
. المنطقة اللي ورا المقابــ,,ـــــبر كانت المكان الوحيد اللي بتتباع فيه مخـ ـدرات في البلد، والغيط اللي ورا المقابــ,,ـــــبر كانت بتحصل فيها علاقات حرام بين بنات الليل وشباب من بتوع المخـ ـدرات، المنطقة كلها متلغمة بالأعمال والأسحار اللي بيجي ناس يدفــ,,ـــــنوها في المكان من وقت للتاني، غير إن المكان نفسه مش مظبوط وكل شوية بتشوف حاجات وتسمع أصوات وناس بتنادي عليك ورعب ما بعده رعب.
. وفي المكان ده شوفت الاحترام الكامل، شوفته من تجار المخـ ـدرات وبتوع الأعمال وغيرهم، والكل بقا بينادي ويقول (عم حامد) لأن الكل كان عارف إنهم ليهم مصلحة كبيرة أوي معايا لو مشيت معاهم في السِكة دي، ومحدش منهم كان يقدر يجبرني على حاجة لأني لو اشتكيت لأهل البلد هييجوا يفرموهم، لأن المكان ده له قدسية كبيرة وكبار البلد قعدوا معايا وقالولي إني في حمايتهم وأي مشكلة أجي أبلغهم بيها..
يعني مكنتش مُجبر ولا خايف من العيال دول، لكن حبيت وجودهم، حبيت الأكل اللي كان بيجيلي كل يوم، والسجاير والشاي والفاكهة، حبيت مكانتي لما كانوا بياخدوا الإذن مني قبل أي حاجة ممكن يعملوها، لحد ما بدأ كام شاب ييجوا يقعدوا معايا بعد ما اتعلمت شرب الحشـ ـيش وبقينا بنعمل قعدات من دي..
وبدأ شاب منهم ينصحني أسهل الموضوع أكتر وتكون ليا نسبة من المخـ ـدرات اللي بتطلع، وإن حرام أضيع عمري بدون ما أعمل شوية فلوس، معرفش ليه وقتها افتكرت كلام المشايخ زمان، لما قالولي أكتر حاجة تضيع الإنسان هي التنازلات اللي بيقدمها في الحرام، وإني عزيز عند الله طالما مُبتلي وأقرب للجنة من النــ,,ـــــار، إنما لو البلاء خلاني أسخط على أقدار الله هكون من أهل النــ,,ـــــار.
. كلام كتير مش فاكر أغلبه، لكن اللي فاكره كل لحظة استهزاء شوفتها وكل واحدة رفضت إنها تتجوزني أو تكلمني، نظرات الستات ناحيتي اللي كلها اشمئزاز وكلام الناس اللي دبـ ـحـني، عشان كدا مكنش عندي استعداد اتنازل عن الحياة دي، أنا هنا ملك، ملك المقابــ,,ـــــبر، كل حاجة هنا بتتعمل بإذني أنا وبس..
عشان كدا بقيت بسهل كل حاجة، دفــ,,ـــــن الأعمال، المخـ ـدرات وتجارتها، حتى لو حد عامل مصيبة وعايز يدفــ,,ـــــنها ولو حتى كانت جُثة كان بيدفع وكنت بعديهاله، لحد ما لمحت في مرة شاب داخل مع بنت ورا المقابــ,,ـــــبر وبدأت أفتكر حاجات كتير، افتكر حرماني من الجواز وإن تكون في حياتي واحدة ست..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.