. وده وقت في السنة بنجمع بلح النخل ونفرده في الشمس لحد ما يتجفف ونعمله ونكبسه بطريقة معينة عشان يتحول لعجوة ويتباع للمصنع، يومها كنا كلنا شغالين وميتين من التعب وهي قاعدة تحت النخلة بتتفرج علينا، قررنا نتجاهلها تمامًا وكملنا شغلنا، وهي قعدت جنب الساقية بعد كدا تلعب بالمية، بس بعد شوية سمعنا بكاء عنيف جدًا من ابنها معاذ..
جرينا نشوف فيه إيه لقينا كلبة كانت لسة والدة جنبنا في الغيط بتخـ ـربشه وهو بيـ ـبكي بشدة، جرينا عليه لحقناه من تحت إيد الكلبة اللي طلعت تجري، كان مجروح في دراعه جرح بسيط غيرنا عليه واطمنا عليه، بس أمه فضلت تزوم بغضب زي الحيوان، تزوم وكأنها بتتحول لمسخ من شدة الغضب..
جدتي هدتها وقالتلها إن الكلبة دي لسة والدة فبتكون مضطربة شوية والحمد لله إنها جت على قد كدا، بس وقتها نظرات عنيها اتحولت لنظرات شيطان غريب، وراحت عند النخلة اللي الكلبة والدة عندها ومسكت عصاية وكسـ ـرت دماغ جرو صغير انتقامًا من الكلبة، مكناش مستوعبين هي بتعمل إيه أو ممكن تعمل إيه، صرخنا فيها ومسكناها بس كانت مبسوطة وبتضحك، مبسوطة كأنها انتقمت وخدت بالتار خلاص.
. نظرات الكلبة الأم وقتها كانت تقهر وهي بتزوم بألم وبتحاول تدافع عن ابنها، وقتها أبويا جه على صوتنا وهزقها وكان هيضــ,,ـــــربها، وجه عمي ومسكوا في بعض خناقة مـ ـوت حرفيًا، كان الخراب بيلوح في الأفق، وكلنا حاولنا نفض الاشتباك، بس وسط الاشتباك ده سمعنا صوت صـ ـرخة مكـ ـتومة، بصينا لقينا الكلبة عـ ـاضة بكل قسـ ـوة على رقبة معاذ اللي تقريبًا كان فارق الحياة.
. ووقفت الكلبة تبص لأم معاذ بكل تحدي وكأنها واعية للي هي بتعمله، وبدأت حفلة من الصراخ، حفلة انتهت بإن مرات عمي وعمي جابوا نـ ـار وحــ,,ـــــرقوا تسع جراوي ولاد الكلبة اللي هربت تمامًا من المكان، وقضينا يوم كان الأسوأ في حياتنا على الإطلاق بعد دفـ ـن معاذ.. ومرات عمي فضلت تقريبًا تلت أيام تصرخ بدون ما تفصل دقيقة واحدة، بس في النهاية سكتت، سكتت فترة طويلة، حالة من الصمت خلتها تقعد في شقتها لمدة أسبوع كامل، مكانتش بتخرج إطلاقًا، وأحنا كنا خلاص شبه قاطعناها، بس اللي حصل بعد أسبوع كان مُخيف أوي.
. أحنا كنا بنسمع صوت كلب بينبح بغضب من شقة عمي كل ليلة، وأحنا عارفين كويس إن استحالة إنهم يدخلوا كلب شقتهم، لحد ما قررنا من كتر الصوت إننا نخبط عليهم عشان نطمن، ويوم ما فتحنا الشقة شوفنا مشهد يشيب الشعر.. مرات عمي بطريقة ما كانت بتزحف على أربع وشعرها منكوش وريحتها مقززة جدًا، وكانت بتنبح زي الكلاب وهدومها كلها عبارة عن فضلات، مشهد خلى شعرنا يقف من الرعب والفزع اللي كنا فيه، الغريب بقا إن عمي كان مـ ـيت في الشقة وجسمه اتعفن، ومراته كانت حرفيًا بتاكل من جسمه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.