بعد وفاة زوجي وانتهاء فترة العِدة لقيت أخويا داخل عليا وبيقولي إن فيه راجل متقدملي وإنهم هيسرعوا في إجراءات الزواج طالما الفترة عدت، وكدا كدا أحنا سُكان في منطقة محدش يعرفنا فيها ومحدش هيلومنا ولا هيقول علينا نص كلمة، والحقيقة إني فرحت مزعلتش ولا اتضايقت، لأني عارفة إني لو متجوزتش مش هلاقي الأكل.
. أخواتي كل واحد منهم شغال باليومية وأختي متجوزة ومقطعانا من زمان ومحدش فيهم هيشلني ولا يستحملني، غير إني أجهضت ٣ مرات ومليش ولا زوج ولا أطفال، والغريب إني مسألتش على العريس، على عمره ولا شكله ولا أي حاجة إطلاقًا، طالما عنده شقة وبيشتغل وهيصرف عليا يبقا خلاص، ببساطة أحنا في بيئة معندكش فيها رفاهية الاختيار من الأساس..
يومين وجه اتقدملي فعلًا، راجل ملتحي وشكله وقور، لبسه كويس وبيدل إنه مرتاح ماديًا، وكان مهذب جدًا وقعد معايا، قالي إنه عارف إني مبخلفش وإني أرملة، وإن كل شروطه إني أراعي بنته الوحيدة، بنت من أصحاب الهمم وعندها مرض عقلي ومحتاجة رعاية، ومقابل ده إنه هيشلني في عنيه زي ما بيقول، وأنا وافقت، واتقالي إن يمكن ده تعويض ربنا عشان تكون ليا بنت لأني محرومة من الحاجة دي..
وفعلًا اتجوزنا ولقيت الأمور بسيطة وسهلة جدًا عكس المتوقع، البنت في أغلب الوقت ساكتة تمامًا مبتتحركش وتفرح غير مع رجوع أبوها من الشغل اللي كان بيستمر لـ ١٢ ساعة وأكتر، الأكل والشرب متوفر في البيت باستمرار، ممنوع الخروج لوحدي إلا للضرورة القصوى وأهم حاجة أراعي البنت ومتتأذيش بأي شكل من الأشكال مهما حصل..
وفعلًا كنت بعمل كدا، وكنت بحاول أشغل نفسي بأي حاجة، التلفزيون، السوشيال ميديا، فيديوهات طبخ على فيديوهات تانية وهكذا، لحد ما بدأت تظهر تصرفات غريبة على البنت، تصرفات مش مفهومة، لاحظت في مرة إنها واقفة قريب أوي من سور البلكونة وعمالة تتأمل الشارع، مرة تانية لقتها ماسكة سكينة وعمالة تقربها من جسمها، مرة تالتة لقتها بتاخد أدوية كتير وكأنها عايزة تعمل في نفسها حاجة..
بصراحة كل الأمور دي قلقتني أوي وبدأت أصارح أبوها وأقوله يشوف طبيب ولا حاجة لأن البنت أفعالها غريبة وأنا خايفة أبعد عنها أو أسهو عنها وتعمل في نفسها حاجة، وفعلًا والدها عرضها على طبيب واتحطت تحت الملاحظة وبقينا خايفين وقلقانين عليها أوي، ورغم إني كنت بخلي بالي منها إلا إن أبوها كان موصي عليها بزيادة وكل يوم تقريبًا كان بيوصيني عليها..
حتى إنه كان بيقولي لو مـ ـات أو جراله حاجة، أخلي بالي منها لأن مالهاش حد غيره، وإنه مكلم محامي صاحبه، إنه لو مـ ـات الشقة هتكون باسمي شرط أخلي بالي من البنت وتعيش معايا والمعاش هيتصرف لينا أحنا الاتنين، معرفش أيه اللي جاب سيرة المـ ـوت دي، وليه كان بيقولها بالطريقة دي، بس الغريب إنه بعدها بأيام تعب وراح المستشفى، كان مجرد تعب بسيط لكنه اتحجز وفضلت حالته تسوء يوم بعد يوم لحد ما توفاه الله.
. كانت صدمة ما بعدها صدمة، ملحقتش استمتع بجوزي ولا بجوازتي الجديدة أبدًا، لكني حمدت الله ولقيت نفسي مضطرة أنفذ وصيته، أنفذها بكل حذافيرها، المحامي جه وقعد معايا وقالي إن الشقة بتاعتي وكمان المعاش طول مانا مخلية بالي من البنت، وإنه هيتابع معانا كل الإجراءات وهيحل أي مشكلة ممكن تواجهنا في المستقبل..
وفعلًا فضلت مع البنت اللي كنت فاكرة إن حالتها هتتحسن مع الوقت، لكن للأسف حالتها كانت بتسوء يوم بعد يوم، لدرجة إنها مكنتش بتنام الليل إطلاقًا، دايمًا خايفة ومرعوبة وحالتها غريبة، ورغم إنها مكنتش بتتكلم إلا نادرًا، إلا إنها بقت بتتكلم وبتقولي إن أبوها عايش ممتش، وإنه بيزورها كل شوية وإنه زعلان منها، وهي مش عارفة تصالحه ازاي.
. معرفش ليه كلامها كان بيخوفني جدًا لكني كنت بتمالك نفسي وكنت دايمًا بقولها إن كل دي هلاوس وإنها لازم تركز في حياتها عشان باباها يبقا مبسوط وهو في المكان التاني ده، لكنها يوم بعد يوم كان عندها إصرار إن أبوها بيزورها كل شوية لدرجة إنها كانت بتبكي بالليل كتير وكنت بصحى على بكائها، لحد ما فعلًا بدأت أخاف والموضوع زاد عن حده..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.