من كام يوم اتفتح مركز خيري لغسيل الكِلى في المنطقة عندنا، واللي خلى المركز ده مميز عن أي مكان تاني هو إنه كان مجاني تمامًا غير الخدمة الممتازة اللي كانت بتتقدم فيه، أحدث أجهزة موجودة في المكان، خدمات ممتازة ومكان نضيف جدًا رغم إنه في منطقة شعبية.. غير العيادة الخارجية اللي الناس بيكشفوا فيها عشان الدكتور يقرر مين محتاج جلسات غسيل ومين لا، وأنا كبنت سمعت عن المركز واتكلمت زي كل الناس من بعيد مش أكتر، لحد ما واحدة صاحبتي قالتلي إنهم طالبين موظفين في المركز للشغل وإني لو روحت قدمت غالبًا هتقبل.
. ومن تاني يوم جريت على المركز عشان أشوف موضوع الشغل لأني كنت محتاجة ده جدًا، ماليش في الدنيا دي غير أمي اللي بتخدم في البيوت وبتصرف على البيت، ومؤخرًا بقت بتتعب جدًا ومبتقدرش تشتغل، غير إني متخرجة من الكلية بقالي سنتين واشتغلت في أكتر من مكان وعندي خبرة كويسة، وفعلًا عملت مقابلة مع صاحب المركز واتقبلت كموظفة بتسجل الحالات اللي بتدخل وتخرج، واستلمت الشغل من تاني يوم على طول.
. واتفاجئت بالمكان، ريسبشن مُكيف وجهاز كمبيوتر حديث ومكتب فخم جدًا، حتى كراسي الانتظار كانت نضيفة ومريحة جدًا جدًا، كنت بسجل الحالات وبعمل تقارير عن الحالات بعد جلسات الغسيل، شغل سهل ومرتب كويس، يمكن العيب الوحيد إن الشغل كان ١٢ ساعة بس في مكان زي ده مكنتش بحس بالوقت إطلاقًا.. المركز كان متقسم لأربع أقسام، (أ ـ ب ـ ج ـ د)، كل قسم يعتبر مركز لوحده، له الموظف بتاعه والدكتور والممرضة وحتى العمال والسراير والأجهزة، والممرضة اللي كانت في القسم معايا كان اسمها (ولاء)، من أول يوم بقينا أصحاب أنا وهي، وبقت بتهتم بيا وبتوصي عليا العمال، وكانت مريحاني في كل حاجة.
. ورغم كل ده إلا إن الشغل كان مُرهق من ناحية واحدة بس، الناس اللي كنت بشوفهم داخلين الجلسات، ملامحهم المُرهقة وأشكالهم البسيطة وصوت أوجاعهم اللي كان بيوصلني لحد ما تنتهي الجلسات ويخرجوا، لدرجة إني كنت بدخل الحمام أكتر من مرة أبكي لما كنت بشوف الناس وتحديدًا كبار السِن، واللي كان مُتعب جدًا ليا لما كنت بتكلم معاهم وندردش، منهم ناس كتير بيتفاجأوا في يوم وليلة إن عندهم فشل كلوي، يوم واحد بس وبتتغير بعدها حياتك لحد ما تمـ ـوت.
. موضوع قاسي وصعب لأقصى درجة، بس اللي كان بيهون عليا حاجتين، أولهم دعوات الناس اللي كانت بتيجي تاخد خدمة مجانية، كنت بسمع دعاوي بتخلي روحي تبتهج من جوايا، دعاوي ليا ولصاحب المركز والعمال، والحاجة التانية إن الناس كانوا بيخرجوا من الجلسة رغم التعب إلا إن ملامحهم كانت بتستكين وبشوف ابتسامة كبيرة، فكرة إنك تتخلص من كل السموم بتخلي الجسم يستكين وبيظهر ده على ملامح الوجه رغم التعب..
وفضلت في المكان ده ٤ شهور، كل حاجة كانت كويسة والأمور طيبة جدًا، لحد ما بدأت ألاحظ حاجة غريبة أوي مكنتش فاهماها، المرضى كلهم تقريبًا كانوا بيخرجوا من جلسات العلاج مرهقين إرهاق غير طبيعي، لدرجة إن منهم اللي مكنوش بيقدروا يتحركوا وبيحصلهم إغماء وبنتصل بأهاليهم عشان ياخدوهم، رغم إن في الأول كانوا بيروحوا لوحدهم، ومنهم اللي مالوش حد بيسأل عليه من الأساس..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.