. وفضلت على حالي كتير وأنا مرعوب حتى أسأل هو فرحها أمتا، لحد ما عملت مشكلة في شغلي واتطردت منه خالص، رجعت يومها الساعة ١٢ بالليل لمحطة القطر، اتصلت باتنين أصحابي نسهر مع بعض لأني كنت في حالة سيئة جدًا جدًا، ومش عارف هروح البيت أقولهم إيه.. كلمتهم واتفقنا نسهر في المقابر، وقالولي إنهم جايبين مخـ ـدرات والليلة هتبقا للصبح، وروحت وقابلتهم وقعدنا في قلب الظلام وبرفقة الأمـ ـوات نحشـ ـش، ليلتها فضلت أشرب وأشرب لحد ما نسيت اسمي حرفيًا، في اللحظة دي لقيت واحد منهم بيبص ناحيتي بنظرات كلها رهبة وخوف.
. استفهمت منه عن سبب النظرات دي وأنا شبه تايه لقيته بيقولي: ـ هو أنت رجعت عشان تاخد العزاء ولا عشان اتطردت من شغلك.. بصتله وأنا لسة تحت تأثير المخـ ـدر وقولتله: ـ عزاء مين يابني أنت؟! ـ هو محدش قالك إن بنت خالك مـ ـاتت امبارح ولا إيه؟! عنيا جحظت بطريقة مُخيفة واختفى تأثير المخـ ـدر كله من راسي، مسكته بقسوة وصرخت فيه: ـ أنت بتقول إيه؟
! لقيت التاني بيقول بنبرة حزن: ـ دي البلد كلها حزنت عليها الله يرحمها.. وقعت مكاني وأنا حاسس إن نفسي بيضيق وفقدت النطق تمامًا، لقيت واحد منهم بيقول: ـ مش عاوز تزورها وتقرأ لها الفاتحة طيب؟؟ بصتلهم والدموع متحجرة في عنيا وقمت زي المُغيب عن الواقع، خدوني لحد قبر من القبور ووقفت قدامه عاجز، جسمي بيتنفض، قربت من القبر وأنا بترعش وحضنته في سكون تام، لقيت واحد منهم بيهمس ويقول: ـ لو واحشاك أوي كدا أفتح وشوفها.
. بصتله برعب من الصدمة لقيته بيقول: ـ يابني أنت مش كنت بتحبها، دي مجرد نظرة وداع، وبدون تفكير لقيت واحد منهم طلع أجنة وشاكوش وضـ,ـرب على قفل القبر، ضـ,ـربة واتنين والتالتة ولقيت الباب اتفتح والقفل اتكـ,ـسر.. وقفت قدام رهبة وظلمة القـ,ـبر اتنفض، لقتهم بيشجعوني عشان أدخل أسلم عليها وأخرج بسرعة، وفعلًا نزلت، نزلت وأنا قلبي بيتنفض بين ضلوعي، نورت الكشاف وشوفت الجثمان ساكن في نص القبر، قربت منه وأنا حاسس إني هقع من طولي، مديت إيدي وشلت الكفن الأبيض.
.. و و بصتلها وبصتلهم بذهول وقلت: ـ دي مش هي بنت خالي.. وسمعت ضحكاتهم، ضحكات شيـ,ـطانية ولقيت واحد منهم بيقول: ـ معلش بقا يا صاحبي الصنف طلب نعمل فيك مقلب جامد شويتين، بنت خالك عايشة عادي ودي بنت لسة مدفونة انهاردة، وبعدين هي دي مقابر العيلة بتاعتكم أصلًا يا عبيط..
لاحظت فعلًا إنها لو كانت مـ ـاتت كانت هتدفن في مقابر العيلة، لـ ـعنتهم في سري وجريت ناحية الباب عشان أضـ,ـربهم لقيت الباب اتقفل بصوت مُخيف، قلبي اتنفض من مكانه، خبطت على الباب بفزع وقلت: ـ متهزروش بالطريقة دي أنا همـ,ـوت والله افتحولي.. لقيت صوتهم من برة متوتر جدًا وسمعت واحد منهم بيقول: ـ والله ما حد قفل حاجة والباب مش عاوز يفتح.
. خبطت برعب أكبر واتوسلت ليهم يفتحوا الباب، بس هما كانوا بيحاولوا فعلًا والباب مصمم ميفتحش.. في اللحظة دي سمعت صوت حد بينادي باسمي من جوة القبر، بصيت بفزع ناحية مصدر الصوت وفي إيدي الكشاف، وشوفت، أيوة شوفت واحد شبهي، نسخة مني واقف في نص القبر بس عنيه وشعره مولعين بالنار، وسمعته بيقول بصوت خشن: ـ أنا هاخدك معايا لتحت الأرض..
صرخت، صرخت زي المجنون، وفضلت أضـ,ـرب براسي على الباب، مرة واتنين وتلاتة وأنا بصرخ ـ يا رب.. ـ يااااااااااااااا رب.. ـ يااااااااااااااا رب.. ـ سامحني يااااااااااااااا رب.. ـ نجيني يااااااااااااااا رب.. في اللحظة دي عرفوا يفتحوا الباب وسحبوني لبرة، أول ما خرجت طلعت أجري زي اللي بيهرب من الجحيم، وصلت بيتنا ودخلت الأوضة بتاعتي وفضلت اتنفض وأبكي من الفزع..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.