. دخلت البيت القديم وقابلت راجل عجوز وملتحي بدقن بيضا، رحب بيا بس كانت نظراته غريبة أوي، ولقيته بدون مقدمات قال: ـ أمك عاملة أيه دلوقتي لسة بتكح برضه؟؟ أنا اتنفضت من مكاني لما قال كدا، هو عرف منين إن أمي تعبانة، ابتسم وكمل كلامه وقال: ـ أنا أعرفك أكتر مما تتخيل، أعرف إنك نفسك أمك تخف، وإنك نفسك تتجوز، وإن الشغل واقف ونفسك تبقا غني أو مرتاح ماديًا، وأنا بسبب مساعدتك لبنتي هحققلك كل دا.
. سيطرت بالعافية على إنفعالاتي وسألته: ـ هو مين حضرتك؟! ـ أنا يابني من نسل الشيخ الأخشيدي ربنا وهبنا علم وقدرة على مساعدة الناس وحابب أساعدك.. ـ طيب واشمعنا أنا؟! ـ عشان أنت شهم وجدع، تعرف إني اخترتك من وسط المقاول والشاب التاني، وأنا إللي اتسببت في مشكلة بينهم عشان العامل يمشي وأنا إللي خليت المقاول يمشي بعدها.
. ـ طيب والمقابل يا شيخ؟! ـ هتتجوز بنتي، وهتاخد دهب، وهديك وصفة أعشاب لعلاج أمك، بس تصلح إللي أفسده الناس.. ـ وأيه إللي أفسدوا الناس يا حج؟! ـ المقبرتين إللي بتهدهم المـ,ـوتى فيهم بيشتكوا، مينفعش ندفنهم جمب بعض، عشان كدا هما إللي اتسببوا في إن المقبرتين يتهدوا، ولازم نستجيب لرسايلهم.. ـ والحل أيه؟؟
ـ هخليهم يثقوا فيك وبعد ما تبنيهم هيطلبوا منك ترجع العضم كله، أنا بقا عايز كل العضم ده بأي طريقة والمقابل هيكون خير كبير أوي.. جسمي اترعش أكتر وسألته هيعمل أيه بالعضم فقالي إنه هيدفن كل عضمة في مقبرة إستجابة للأمـ,ـوات، ومشيت من عنده مشيت وأنا حيران، مشتت، وخايف جدًا جدًا..
المقاول كلمني قولتله إني مشيت، وعلى عكس العادة بدل ما يتخانق قالي نكمل بكرة عادي، وعلى مدار يومين هدينا المقبرتين وحملنا الردم على عربية وبدأنا نجيب الطوب والأسمنت والرمل ونبني المقبرتين إللي خدوا مننا ٤ أيام كمان، لحد ما جبنا الحداد ركب الأبواب الحديدية وبقوا جاهزين على التسليم.. وقتها المقاول قالي إن الراجل كلمه وطلب مننا ننقل العضم إللي مردوم عليه في مقبرة تانية ونرجعه مكانه، وقتها جسمي اتنفض أكتر وأكتر، خاصة إنه قالي هنعمل ده بكرا مع بعض ونسلم المقبرتين.
. رجعت وأنا شايل هم الدنيا، خايف وقلقان ومتوتر، أمي لاحظت كل ده عليا وسألتني، حكتلها بطريقة غير مباشرة إن حد طلب من المقاول عضم الأموات، لقتها شهقت واستعاذت بالله وقالتلي دول سحرة يابني وكفرة، قوله إياك توافق.. سبتها وأنا الغم زايد فوق راسي أكتر وأكتر، ليلتها شوفت حلم غريب كأنه واقع، شوفت نفسي عريس مع عروسته إللي هي بنت الشيخ، وداخلين شقة جديدة وأمي بتزغرط وصحتها كويسة جدًا، قربت من العروسة لقتها همست في ودني وقالت، إياك تضيع الفرصة من إيدك.
. وتاني يوم روحت للمقـ,ـابر وطبعًا المقاول تكاسل وهيجي بعد ساعتين ورمى عليا الشغل كله، خاصة إنه كان سايب معايا مفاتيح القبر، فتحته وطلعت العضم إللي كان متجمع في كفـ,ـن كبير وخرجت بيه وأنا عمال أفكر وأفكر، لحد ما في النهاية لقيت قدامي سبيكة دهب، قدام القبر الجديد، مديت إيدي ناحيتها بس بعدت عني كأنها حية، مديت إيدي تاني بس بعدت عني، ولقيت حاجة همست في ودني وقالت، نفذ وعدك وهتاخدها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.