صوت الماعز للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لحد ما جت الليلة اللي صحيت فيها على صوت همس غريب كأن فيه حد بيستغيث بيا، والصوت ده كان صوت (نعمة) أختي، قمت من نومي مخضوضة وجريت على أوضتها ملقتهاش، دورت عليها في البيت كله مش لاقية ليها أي أثر، معرفش ليه حاجة قالتلي أطلع على السطح.. وفعلًا طلعت وبصيت على البيت اللي جنبنا، واتفاجئت بأبشع مشهد ممكن أشوفه في حياتي، أختي نايمة على سطح البيت اللي جنبنا والتيس ده عمال يلعق فيها وبيبص بعنيه المُرعبة اللي عاملة زي عنين الشيطان.

. حاولت أصرخ صوتي مخرجش، حاولت أنادي عليها تصحى مقدرتش، وقفت على سور بيتنا وبدون وعي مني نطيت على السور التاني، ونزلت على سطح البيت، ولقيت التيس وقف يبص ناحيتي بتركيز شديد، ولمحت على وشه ابتسامة كأنه بيضحك.. تخيل تلاقي حيوان قدامك مبتسم وعنيه زي البشر بالظبط ومبرق ناحيتك، كنت همـ،،وتُّ لولا إني بدون وعي بدأت أنادي على نعمة بأعلى صوت، أنادي عليها والتيس ثابت مكانه مبيتحركش، لحد ما فعلًا بدأت تفوق وأول ما شافته فضلت تصرخ زي المجنونة، صوت صراخها خلى الجيران يصحوا بس وقتها كنت سحبتها ورجعنا على سطح البيت بتاعنا ونزلنا نجري.

. أبويا صحي من نومه مخضوض والجيران خبطوا على بيتنا وكانت ليلة صعبة أوي، لحد ما ظهر وسطهم راجل اسمه (عم شديد) خلى كل الناس يرجعوا بيوتهم وطلب من أختي ومني نحكي كل حاجة، أختي قالت إنها نامت عادي وصحيت لقت نفسها على سطح البيت اللي جنبنا، وأنا حكيت كل اللي شوفته وكان بيحصل معايا بالتفصيل.

. عم شديد قالنا إن ده بيحصل من وقت للتاني، لأن البيت ده مسكون من زمان، بيت كان بتاع ست عجوزة اسمها (خضرة) كانت بترعى الماعز كل يوم زي الجماعة العرب، والست كانت حقودة وخبيثة بدرجة لا يتصورها حد، لدرجة إنها من حقدها على واحدة تانية في البلد بتربي ماعز سرقت منها أكبر تيس عندها وحطته وسط الماعز بتاعها..

وقتها وكأن التيس كان غضبان وكان بينطحها ويكسر في المكان اللي هو فيه كتير لحد ما في مرة طلع على السطح ونطح حفيدة (خضرة) البنت الصغيرة الوحيدة اللي كانت عايشة مع جدتها، ووقعت البنت من على السطح وماتت، خضرة من يومها ربطت التيس وحرقته وهو حي بعد ما سلخت جلده وهو صاحي..

ومن بعدها حالها اتبدل، الماعز كله هرب من بيتها ومع ذلك بقينا نسمع صوت ماعز غريب جاي من بيتها كل شوية، الست نفسها كانت بتخرج متعورة ومجروحة وبتقول إن التيس بينطحها كل يوم بالليل، لحد ما اختفت أسبوع ولما الناس دخلوا البيت لقوا جثتها متحللة في مشهد بشع، وبعد دفنها فضل صوت التيس يخرج من البيت والناس يشوفوا حاجات غريبة أوي، ونصح أبويا إننا نمشي من هنا خالص.

. أختي ما صدقت طبعًا وأبويا وافق وأجرنا شقة بره البلد خالص، ورغم كدا أختي مكنتش فرحانة، كانت بتقول إنها كانت عايزة تخرج من البلد لكن مش عشان تخرج تتخطف من شيطان على شكل التيس، وفضلنا من يومها بنترعب من أي صوت ماعز لحد ما تخطينا الموضوع، واللي اتعلمته من الحكاية دي همشي بيه طول عمري، متحقدش على حد، لأن الحقد كفيل يخليك تعمل جـ،،رِيـ،ــمـ،ـه كبيرة، زي السـ،،رْقـ،ـة أو الأذى أو حتى القـ،ـتـ،ـل، وفيه جرايم لو عملتها غالبًا هي اللي هتدمرك.

. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان