نزلت أنا وأختي من شوية عشان نشتري أي حاجة للأكل بعد ما كنا خلاص هنمـ،،وتُّ من الجوع، وأول ما خرجنا من البيت سمعنا صوت غريب جاي من البيت اللي جنبنا، كان صوت عامل زي صوت الماعز، لكن الصوت غصب عني قشعرني، لأن الصوت كأنه مفهوم ولو ركزت هتسمع حد بيتكلم بس بصوت ماعز، همست لأختي إن كانت سمعت، لقتها مش مركزة معايا وراكبها الهم والغم..
أختي مكنتش عايزة ترجع البلد أبدًا ونفضل عايشين في القاهرة، لكن الظروف أجبرتنا نيجي نعيش في القرية دي، ونهارده بس أخيرًا نقلنا كل حاجتنا ونازلين نشوف أي محل فاتح نجيب منه أكل، حاولت أتكلم مع أختي وأهون عليها لقتها اتعصبت وسابتني ورجعت البيت، مش متحملة اليومين دول كلمة من أي حد ويمكن معذورة، كملت طريقي لحد ما لقيت محل فاتح، اشتريت منه علبتين جبنة وكيس عيش ورجعت من تاني، البلد في حالة صمت غريبة، الجو ليل والمكان فعلًا مُخيف.
. وأول ما رجعت وقبل ما أوصل لبيتنا عديت من تاني على البيت القديم اللي سمعت منه الصوت، وكان الصوت لسة موجود، تأملت البيت، بيت قديم أوي طالع قدامه شجرة ليمون شكلها مُخيف جدًا، وأوراقها ناشفة بطريقة غريبة، والصوت عمال يتكرر من جوه، لكن لما ركزت حسيت إنه مش مجرد صوت ماعز، ده كلام بيتقال، أو كأن حد بيكلم المعزة دي وهي بترد عليه، بترد بنبرة صوت المعزة لكن فيه حروف بتتقال.
. أيوة فيه حروف وكأنها بتقول:ـ ولاااااااااااء.. ـ ولاااااااااااء.. معرفش ليه حسيت بشعر جسمي كله بيقف ودخلت على البيت ومحكتش أي حاجة، كفاية المشاكل اللي بين أبويا وأختي بسبب موضوع النقل، مش عايزة أكبر المشكلة وأخوف أختي من المكان، وفي النهاية كل واحدة فينا دخلت أوضتها عشان تنام، لكن في الليلة دي مقدرتش أنام إطلاقًا، الموضوع كان صعب جدًا، لأنها أول ليلة ليا في مكان غريب ومش متعودة أنام فيه أبدًا..
ولقيت نفسي بعد تفكير طويل بطلع على سطح البيت، من زمان بحلم باليوم اللي أقعد فيه على سطح بيت في منطقة ريفية وأفضل أتأمل السما والهدوء، وفعلًا كل ده كان موجود في المكان، القمر، والنجوم، والصمت، والهوا اللي يسحرك فعلًا.. وأثناء اندماجي في الحالة دي جالي إحساس إن فيه حد بيراقبني، إحساس غريب خلاني أبص ورايا، وقدام عنيا شوفت مشهد جمد الـ،،دَم في عروقي، على سور البيت اللي جنبي كان واقف (تيس) ضخم له قرون كبيرة وبيبص ناحيتي بعيون عاملة زي عيون الشيطان.
. كأنه واقف يراقبني أو بيتأملني، الغريب إنها كانت عيون إنسان مش عيون حيوان أبدًا، كانت أبشع عيون ممكن تبص فيها في حياتك كلها، بالإضافة للأجواء، ليل وصمت وعلى سطح البيت وفي مكان أول مرة أقف فيه، فكل دي أجواء كفيلة تخلي قلبي يقف.. تمالكت نفسي بالعافية وحاولت أتحرك من غير ما أضايقه أو أخليه يتحرك، لأن المسافة بين سطح البيت بتاعنا وبتاعهم صغيرة، وجالي إحساس إنه فعلًا ممكن ينط من السطح ده لده، وبعد عناء وأذكار كتير قرأتها قدرت أنزل من فوق وأدخل أوضتي وأقفل على نفسي الباب، ومن الرعب مقدرتش أنام لحظة واحدة، الرعب اللي زاد لما بدأت أسمع صوت خطوات على سلم البيت، خطوات عاملة زي خطوات الحيوان، وكأنها حوافر بتضرب في الأرض.
. وعدت الليلة معرفش ازاي وقررت مطلعش السطح أبدًا مهما حصل لأن كفاية أوي اللي حصل معايا، لكن واضح إن دي كانت مجرد بداية مش أكتر، لأني مبقتش بعرف أنام تقريبًا بسبب الكوابيس اللي بقت بتهاجمني، وكلها كان بطلها التيس الغريب ده بامتياز، مرة أشوفه بوش شيطان، ومرة أشوفه من غير عيون خالص، ومرة يتكلم معايا وينادي عليا عشان أروح البيت الغريب ده وكأنه عاوزني.
. وفضلت أسبوع تقريبًا خايفة أخرج من البيت أو أروح لقرايبنا معاهم، حتى إني مع الوقت بقيت بسمع صوت الماعز ده، كان بيجي من ورا الحيطة بتاعة أوضتي، صوت خشن ومُخيف أوي، يمكن أكتر صوت مرعب ممكن تسمعه في حياتك كلها، لحد ما كنت قربت أتجنن، وملقتش حل غير إني أشغل قرآن ليل نهار في الأوضة بتاعتي لأني فعلًا بقيت خايفة..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.