كنا بنكسر سيراميك الحمام من يومين وبنركب سيراميك جديد، وقبل ما الصنايعي ينتهي من شغله جوزي اختفى وقفل تليفونه، اتصلت بيه مرة واتنين وعشرة لكن التليفون فضل مقفول، والصنايعي خلص شغله وبدأ يطالبني بالأجرة بتاعته لحد ما اضطريت أديله فلوسه من معايا وخليته يمشي.. وفضلت على مدار يومين كاملين بحاول أوصل لجوزي لكنه مكنش موجود، اتصلت بأهله وبلغتهم وعملنا محضر بغيابه وسألنا كل معارفه لكن مكنش له أي أثر، لدرجة إني كنت بلف على المستشفيات بنفسي وبوصف شكله لأصحاب المحلات في الشوارع لعل وعسى حد يكون شافه أو هيشوفه، لكن للأسف كل ده مجابش أي نتيجة.
. جوزي اختفى وكأننا جوة فيلم عربي مالوش جزء تاني، وبعد تلت أيام كمان كنت فقدت الأمل تمامًا وحسيت إن قلبي اتكسر، مزيج ما بين الخوف والرهبة والضياع، يمكن لو كان مـ ـات واتدفن قدامي كان الشعور بقا أقل من كدا، لكن دلوقتي أنا متدمرة زي ما بيقولوا وكل حاجة قدامي عبارة عن سواد، لحد ما نمت في ليلة وبدأت أسمع زي صوت مكتوم جاي من مكان بعيد.
. كأن حد متكمم وبيحاول يطلع صوت بالعافية، ورغم سماعي للصوت إلا إني كنت حاسة بشلل، وكأن فيه حاجة تقيلة أوي قاعدة على صدري ومنعاني حتى من الحركة أو الكلام، حاولت أقاوم الشعور بالعافية لحد ما قدرت أتحرك في النهاية، وكان لسة الصوت موجود مش عايز ينتهي، قمت أدور في كل مكان لكن موصلتش لأي حاجة، لحد ما بدأت استوعب المصيبة.
. الصوت كان جاي من الحمام، لوهلة كنت فاكرة إني بتخيل لكنه فعلًا كان جاي من جوه، فتحت باب الحمام وأنا حاسة برعب غير طبيعي، فتشت يمين وشمال، كل حاجة طبيعية، حتى الصوت اختفى، تمالكت نفسي بالعافية وقفلت باب الحمام كويس وكل حاجة نوعًا ما انتهت..
لكن في الليلة التانية بدأ يتكرر نفس الموضوع، صوت مكتوم جاي من الحمام، ونفس الجاثوم الغريب اللي بيهاجمني، ولما دخلت الحمام المرة دي بدأت أشم ريحة غريبة، ريحة عمري ما شميت زيها في حياتي، هي مش ريحة وحشة بس مش مفهوم مصدرها، وبدأت ألاحظ في سيراميك الحمام إن فيه مية أو سائل لزج بيسرب منها..
حسيت بالقلق أحسن يكون السباك كسر ماسورة صرف أو بوظ حاجة، مسحت الحمام وأنا قلقانة وعدت الليلة بدون أي مشاكل تانية، لكن في الليلة التالتة اتكرر نفس الموضوع، صوت مكتوم، ومية بتسرب، وبدأت تظهر معايا حاجة أغرب بكتير، السيراميك نفسه بتاع الحمام كان بيظهر فيه انتفاخ من نص الحمام، شكله كان صغير لكنه كان واضح جدًا، حاولت اتصل بالراجل اللي ركبلي السيراميك لكن تليفونه كان مقفول، وفضل تليفونه مقفول طول اليوم ومكنتش عارفة أوصله.
. ومع الأيام بدأ الانتفاخ ده يزيد، السيراميك بيطلع لبره، الريحة بتزيد، والسائل بيخرج أكتر وأكتر، وبدأ الخوف يسيطر عليا وحسيت إن الراجل ده فعلًا كسر ماسورة الصرف أو عمل شغل غلط، اتصلت بيه كتير وبعتله رسايل لكنه مكنش بيرد عليا إطلاقًا، وبعد يومين كان الانتفاخ وصل لمرحلة مُخيفة ومكنتش عارفة أتصل بمين ولا أعمل أيه..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.