الذهب المدفون للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

فهمت الشغل ومشيت الأمور وبقا عم جمال بيغيب كتير أوي، وبقا اعتماده إن فيه واحد تاني موجود غيره، وأنا بصراحة كنت مرتاح كدا، لأن وجوده كان قلق وكلام مبيخلصش، إنما أنا كدا مرتاح وبنام تقريبًا طول الليل، لحد ما جت ليلة الخميس وكنت وصلت المقابر وولعت على الشاي وقاعد لقيت مكالمة من عم جمال بيقولي إن فيه جنازة جاية دلوقتي وهتدفن في الحوش رقم ٢٢ ب.

. روحت جهزت الحوش واستنيت الجنازة على أول المقابر، عربية ملاكي وعربية ميكروباص فيهم ١٠ أشخاص من ضمنهم ٨ سيدات، يمكن تستغرب شوية لكن ده أمر طبيعي وبيحصل لما تكون الجنازة جاية من محافظة تانية، شيلت التابوت مع الرجلين واللي كان خفيف جدًا ووصلنا للقبر، عرفت إنها واحدة ست كبيرة في العُمر، نزلت معاهم القبر وحطوها وخلتهم يوجهوها ناحية القِبلة وحطيت تحت جنبها الشمال شوية رمل عشان تبقا أقرب للنوم على الجنب اليمين وخرجنا، دعينا للمتوفية ومشينا.

. رجعت على الأوضة وأنا هموت وأنام لأني كنت مرهق جدًا، وأول ما روحت في النوم سمعت خبط على باب الأوضة اللي بنام فيها، قمت مخضوض من مكاني لأن ده في العادي مبيحصلش أبدًا، فتحت الباب ملقتش أي حاجة، قولت يمكن بتخيل ونمت، وأول ما نمت سمعت صوت الباب بيخبط مرة تانية، بس المرة دي كان في الحلم..

قومت في الحلم وفتحت الباب لقيت واحدة ست واقفة، كنت مستغرب وجودها في المكان وسألتها عن السبب لقتها بتقولي: ـ تعالى أعدلني يابني عشان مش عارفة أنام كويس الله يباركلك.. معرفش ليه دققت في ملامحها بس مقدرتش أعرف دي مين وصحيت من النوم.. كنت دايخ وراسي تقيلة أوي، ونمت في ثواني كأني مضروب على راسي عشان أشوف نفس الحلم مرة تانية، وكأني بكمل الحلم، ولقتها بتقولي: ـ أنت حطيت رملة كتير وأنا مش عارفة أنام الله يباركلك يابني أعدلني.

. قمت من تاني وأنا مصدع وهمـ ـوت من الصداع، عملت كوباية شاي وفين وفين لحد ما الصداع راح، وقررت أتجاهل اللي شوفته وأنام، وأول ما نمت اتكرر الحلم للمرة التالتة، بس المرة دي قالتلي حاجة مُخيفة أوي: ـ أعمل خير عشان أمك المريضة تلاقي اللي يعملها خير.. وقتها صحيت وأنا عرقان وقلبي بيدق وعرفت إنها مش هلوسة، استعذت بالله وروحت فتحت القبر عليها وأنا عمال اقرأ أدعية التحصين، نورت الكشاف ونزلت جنب الجُثمان، وفعلًا مكنتش عارف أعمل إيه ولا ينفع ألمس الست لأنها مش من أهلي، بس بدأت ألاحظ حاجة غريبة، زي بروز في الكفن بتاعها من جوة، بروز غريب.

. حطيت إيدي عليه لقتها حاجة زي الحديد مكنتش فاهم هي إيه، فكيت عقدة الكفن وبصعوبة شديدة عشان ملمسش الجسم طلعت الحاجة دي، كانوا ٤ غوايش دهب مربوطين في بعض، استغربت أوي ومبقتش فاهم الدهب ده جه ازاي، خدته وخرجت وقفلت عليها، والغريب إني لقيت نفسي مطمن لأن الجسم كدا مرتاح بعد ما شيلت من تحته الدهب.

. فضلت يوم كامل بفكر ومش عارف أعمل ايه، وكل اللي في دماغي إن ده رزق وإني أخد الدهب ده، تحديدًا وإني محتاج الفلوس عشان أمي، محتاجها جدًا كمان، أنا واحد طلقت مراتي وخسرت بيتي وأمي مريضة وحياتي كلها ضنك، ليه أضيع الفرصة من إيدي، لكن فيه صوت تاني أتكلم جوايا وقال: ـ وهل ده سبب إنك تاخد حاجة مش من حقك، يعني تخسر كل حاجة وكمان تخسر آخرتك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان