اختفاء العروس للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

يوم الصباحية بتاعتي صحيت من النوم ملقتش مراتي نايمة جنبي في السرير، وكنت حاسس بصداع غير طبيعي وعمال اتألم وأحاول أتمالك نفسي عشان أقدر أقف على الأرض، دورت في الأوضة وفي الشقة كلها على مراتي بس مكنتش موجودة، والغريب إن باب الشقة كان مقفول من جوة، يعني استحالة تكون خرجت بدون عِلمي..

قعدت على الكرسي أحاول افتكر، يمكن كل اللي حصل ده كان حِلم وأنا لسة خاطب ومتجوزتش، أو يمكن كل ده وهم وأنا أساسًا معرفش واحدة اسمها (عبير) دورت في الشقة أكتر لقيت فستان الفرح على الكرسي، ولقيت أكل محطوط على السُفرة، وده معناه إني مش بتخيل ولا بتوهم، أنا فعلًا اتجوزت ومع ذلك مش عارف ألاقي مراتي في الشقة..

لحد ما سمعت صوت خربشة في الدولاب، وأول ما فتحته لقيت مراتي جوة متكومة على نفسها في مساحة ضيقة جدًا، استحالة طفل صغير يعرف يدخل فيها، مش عارف دي دخلت فيها ازاي، سحبتها بكل قوتي عشان أعرف أخرجها لقتها بتنكمش على نفسها أكتر وعمالة تترعش والدموع بتنزل من عينيها بصورة غريبة، لكنها كانت دموع ملونة بلون أحمر باهت.

. حاولت أطمنها وسألتها عن سبب بكائها لكن نظراتها خلتني مكملش كلامي، وقولت في نفسي يمكن أتأذت بسببي امبارح وأنا مش واخد بالي، اعتذرتلها ودخلت الحمام خدت دش وحسيت إني فوقت شوية، رجعت أدور عليها لكنها كانت اختفت من تاني، الشقة كلها فاضية، الباب مقفول من جوة، وحتى مراتي مش موجودة في الدولاب، دورت من تاني لحد ما لقتها محشورة ورا غسالة المطبخ، في مكان أصغر من المكان اللي كانت فيه في الدولاب.

. خرجتها من مكانها لقيت دراعها وارم ولونه أزرق بصورة مُخيفة بسبب إنها كانت محشورة في المكان بطريقة غلط، حاولت أداويها لكنها رفضت تمامًا ودخلت الحمام وقفلت على نفسها الباب، وفضلت في الحمام من الساعة ١٠ الصبح لحد الساعة ١٢ بالليل، طول الوقت ده وهي جوة وأنا مش عايز أخبط عليها لأني خايف المرة دي ألاقيها محشورة في عين الحمام مثلًا ولا حاجة..

لقيت نفسي بدون أي وعي مني نمت، ورغم إن الأوضة كانت حر بطريقة لا تُطاق إلا إني روحت زي ما بيقولوا في سابع نومة، وصحيت على لمسات رقيقة من زوجتي، فتحت عيني لقتها متزينة ومبتسمة وقالتلي إنها جهزت الأكل لأني مكلتش طول اليوم، قمت من سريري مبسوط، وفعلًا لقتها مجهزة وليمة كاملة على السُفرة..

دخلت الحمام اغتسلت ورجعت على السُفرة واتفاجئت إن كل اللي موجود مجرد طبق عدس وريحته صعبة جدًا وكأنه بايظ، وجنب منه رغيف خبز ناشف والفِطر المتعفن فوق منه، حسيت بغضب غير طبيعي وناديت عليها في كل مكان لكنها كانت اختفت، وملقتهاش في أي مكان، ولقيت نفسي بسيب الشقة كلها وبخرج..

فكرت أروح لأمي لأني كنت محتاج أتكلم معاها شوية، وأحكيلها على الحاجات الغريبة اللي بتحصلي وعن مراتي اللي كل شوية بتختفي بصورة غريبة دي، وفعلًا روحت البيت وفتحت بالمفتاح وناديت عليها، بس أمي اللي مبتسبش البيت خالص ملقتهاش، البيت فاضي وعامل زي بيت الأشباح، ورغم إنها مش موجودة قررت أنام هنا الليلة لأني من جوايا كنت خايف أرجع شقتي..

ونمت الليلة دي في بيت أمي، وأول ما روحت في النوم لقيت نفس الإيد الرقيقة بتصحيني مرة تانية، واتفاجئت إنها مراتي ومعاها أمي، وسمعت مراتي بتقول لأمي: ـ أهو من وقت ما اتجوزنا وهو مختفي خالص ومش عايز يقعد معايا، ده حتى ملمسنيش ولا قرب مني.. لقيت نظرات أمي اتغيرت وبقت كلها نظرات لوم وعتاب، حاولت أبرر أو أحكي عن الحاجات الغريبة اللي بتعملها لكن لساني كان وكأنه اتعقد مكانه ومكنتش عارف أتكلم بنص كلمة، شوية ورجعت أمي وطلبت مني أرجع لمراتي لأنها سبقتني على شقتي، وفعلًا رجعت الشقة اللي كانت فاضية تمامًا، والمرة دي لقيت مراتي من تاني جوة الدولاب عمالة تترعش وتبكي زي عادتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
128مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان