ليا صديقة من أيام الكلية عملت حادثة كبيرة واتسببت إن اتعمل لها بتر للساق اليمين، ورغم إني كنت معاها في الحادثة دي إلا إني طلعت منها ومحصلش معايا غير شوية خدوش لا أكتر ولا أقل، ويمكن عِشت عمري كله من بعدها حاسة بتأنيب ضمير غير طبيعي وعاوزاها تكون إنسانة طبيعية..
كنت دايمًا حاسة بالذنب لأني مقدرتش ألحقها من الحادثة دي رغم إني كان ممكن أشدها في آخر لحظة قبل ما العربية تعدي عليها، ورغم إنها دايمًا كانت بتهون عليا وبتحاول تأكدلي إن ده قضاء وقدر إلا إني فضلت عايشة بتأنيب الضمير حتى يومنا هذا.. وكل ما كنت بشوفها بتعاني في حياتها كنت بتألم أكتر وأكتر، العرسان اللي رفضوا يكملوا معاها، عدم خروجها من البيت بالشهور الطويلة، مشاكلها الكتيرة مع أهلها، أما أنا فكل حاجة بقت كويسة معايا، اتخرجت واشتغلت وكمان اتجوزت وخلِفت، حققت كل حاجة كنا بنتمناها مع بعض، وهي للأسف محققتش أي حاجة إطلاقًا.
. كنت بودها وبزورها من وقت للتاني، وكنت بحاول بقدر الإمكان أدخر مبلغ عشان أديهولها كل ما تحتاج مني حاجة، حتى جوزي كان عارفها وكنت بطلب منه يخلص حاجات معينة هي مبتعرفش تعملها، وفضل الوضع كدا يمكن ٤ سنين كاملين لحد ما حصلت مشاكل بينها وبين أخواتها وعزلت نفسها عنهم تمامًا، وبقت لوحدها في شقة جديدة في مكان محدش يعرفها فيه..
ده خلاني أخاف بطريقة مُبالغ فيها، وتحديدًا لما بدأت تحكيلي إن المكان اللي ساكنة فيه مش كويس وبتشوف نظرات غريبة من الناس وأكتر من مرة تحس إن حد بيحاول يفتح عليها الباب بالليل، وفيه أكتر من حرامي عملوا كدا في شقق في نفس العمارة، عشان كدا فضلت أفكر كتير أوي وأدور على حل، أي حل ممكن نساعدها بيه، لحد ما جوزي اقترح إننا نأجرلها شقة قريبة مننا وتبقا مسؤوليتنا.
. فعلًا فكرت فيها لحد ما جتلي فكرة متخطرش على بال أي حد، وفضلت وقت طويل لحد ما قدرت أقنع نفسي بيها قناعة تامة.. اتكلمت مع جوزي وعرضت عليه يتجوزها، سمع مني الكلام واستغرب بطريقة لا تُوصف ورفض تمامًا وقالي أشيل الفكرة دي من راسي، بس أنا كنت لحوحة بصورة مش مفهومة، وكنت حاسة إن دي الحاجة الوحيدة اللي هتخلي شعور تأنيب الضمير ينتهي من جوايا، عشان كدا كان عندي إصرار وكنت كل يوم بكلمه، وبرغبه فيها، وبقوله لو عشان موضوع البتر فأنا هقوم بشغل البيت كله ومش هخليه يحس بأي حاجة.
. بعد عناء طويل وافق، وافق لأني فعلًا مسمحتلوش إنه يرفض، وبعدها دخلت صراع أكبر معاها عشان أقنعها، وعشان أنا خايفة عليها وعلى حياتها اللي يوم بعد يوم بتزداد صعوبة، ولو مش عايزة تعيش معانا ممكن تعيش في شقة جنبنا وجوزي يبقا معانا أحنا الاتنين وكمان عشان يبقا أمان لو سبت بنتي تبات معاها يوم أو أكتر لأنها كانت متعلقة بيها أوي، وخليت بنتي الصغيرة تقولها إنها كمان عايزة كدا، وإنها عايزة إنها تكون مامتها التانية.
. فضلت وراها لحد ما وافقت في النهاية، وافقت وتمت إجراءات الزواج بصورة سريعة عند المأذون واحتفلنا بيهم في مركب صغيرة على النيل واتجوزوا الاتنين في شقتي، سبتهم أسبوع وقعدت عند والدتي عشان يفرحوا ببعض وبعدين رجعت وعملنالها أوضة مخصوص وكمان كانت فيه شقة إيجار واخداها عشان لو محبتش القعدة معانا..
في الفترة دي كل الناس كانت مستغربة، أمي قالتلي إني خربت بيتي بإيدي، وناس كتير قاطعوني وقالوا عليا مجنونة، لأن مفيش واحدة ست تروح تجوز جوزها لصحبتها، لكني من جوايا فضلت مقتنعة تمامًا باللي عملته وكنت مبسوطة بيه كمان، ومشيت أمورنا فترة طويلة، يمكن ٤ شهور كاملين.. وجودها كان عامل بهجة غير طبيعية في حياتنا، المشاكل بيني وبين جوزي انعدمت تقريبًا، أمورنا بقت أحسن، وحتى ربنا وسع عليه في شغله والمرتب بتاعه زاد، لحد ما روحت في يوم مع بنتي العيادة ورجعت لقيت جوزي مجمع كل هدومي في شنطتين كبار وباعتهم عند أمي، استغربت من اللي عمله وسألته عن السبب لقيته بكل برود قالي: ـ أنتي طالـ ـق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.